الإعــلانات

مسيار اون لاين : ينتهي : 13-09-2010

ينتهي الاعلان في : 23-03-2010


العودة   .:: منتديات الوليد ::. > منتديات اسلامية - عقيدة و دين > مواضيع اسلامية دينية

مواضيع اسلامية دينية للمواضيع الاسلامية العامة " مواضيع تسجيل الحضور بإي شكل من الاشكال ممنوعه في القسم "

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-06-2010, 08:21 PM
الصورة الرمزية agamozaoza
عـضـو
الجنس: male
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 0
agamozaoza is on a distinguished road
كلمات في الرقائق

إن الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، إنه من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}
آل عمران102
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } النساء1.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً {70 } يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } [الأحزاب71،70 ]
أما بعد :
أحبتي في الله : كلمات في الرقائق :
اخواني في الله احب ان اذكركم
بكلمات رقراقة ، نرجو أن ترق بها قلوبنا ، وأن تدمع عيوننا وأن يذهب الله بها قسوة قلوبنا ، لا لاسيما ونحن نعيش الآن عصراً ، طغت فيه الماديات والشهوات ، وانحرف فيه كثير من الناس عن رب الأرض والسماوات ، وقست فيه القلوب وتراكمت فيه الذنوب على الذنوب وقل فيه الخوف من علام الغيوب . فما أحوجنا في مثل هذا الزمن الذي طغت فيه فتن الشهوات والشبهات ، إلى أن نتذكر هذه الكلمات التي تذكرنا بالآخرة ، في زمن قل فيه من يتذكر الآخرة ، أسأل الله أن أكون من أهل الآخرة ، فالحياة تمضي مسرعة ومعظم أهلها في غفلة عما هو آت .
نعم ! أرحام تدفع ، وأرض تبلع ، مثلهم في ذلك كمثل أمواج البحر المتلاحقة، كلما انكسرت على الشط تبعتهم موجة وموجة ، مثلهم في ذلك كمثل ماء نهر متدفق، فالماء الذي تراه اللحظة يختلف نمام الاختلاف عن الماء الذي وقعت عليه عينك قبل لحظة.
الحياة على ظهر الأرض موقوتة محدودة بأجل ، ثم تأتي نهايتها حتماً ، فيموت الصالحون، ويموت الطالحون، يموت المجاهدون المستعلون بالعقيدة ، ويموت القاعدون المستذلون للعبيد ، يموت أصحاب الأهداف الكبيرة ، والاهتمامات العالية ، ويموت التافهون الحريصون على الحياة ، بأي ثمن يموت الجبناء الذين يحرصون على الحياة بأية صورة ، ويموت الشرفاء الذين يأبون الضيم ويكرهون الذل الكل يموت { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ{26} وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } [ الرحمن /27،26] .
إنها الحقيقة التي تصبغ الحياة البشرية كلها ، بصبغة الذل والعبودية لقهار السماوات والأرض ، إنها الحقيقة التي تعلن على مدى الزمان والمكان ، في أذن كل سامع، وعقل كل مفكر ، أنه لا بقاء إلا للحي الذي لا يموت ، إنها الحقيقة التي تسربل بها طوعاً أو كرهاً – العصاة والطائعون ، وشرب كأسها الأنبياء والمرسلون .
كل باك فسيُبكى
وكل مدخور سيفُنى
ليس غير الله يبقى



وكل ناع فسينُعى
وكل مذكور سينُسى
من علا فالله أعلى


قال – جل وعلا: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق/19] والحق أنك تموت والله حي لا يموت والحق أنك ترى عند موتك ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} والحق أن يكون قبرك روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران { ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } أي ذلك ما كنت منه تهرب وتفر ، وتجري تحيد إلى الطبيب ، إذا جاءك المرض خوفاً من الموت ، وتحيد إلى الطعام إذا أحسست بالجوع ، وتحيد إلى الشراب إذا أحسست بالظمأ .
ثم ماذا أيها القوي ، أيها الذكي العبقري ، يا أيها الكبير ، يا أيها الأمير ، يا أيها الوزير ، يا أيها الغني ، يا أيها الفقير .


دع عنك ما قد فات في زمن الصبا

لم ينسه الملكان حسن نسيته
والروح منك وديعة أودعتها
وغرور دنياك التي تسعى لها
الليل فاعلم والنهار كلاهما



واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب
بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
ستردها بالرغم منك وتسلب
دار حقيقتها متاع يذهب
أنفاسنا فيهما تعد وتحسب



وصدق ربي إذ يقول: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ{26} وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ{27} وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ{28} وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ{29} إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [القيامة/30،26] ويُفتح سجلك أبها اللاهي ، ويفتح كتابك أبها الغافل عن لقاء ربك وإذا به {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى{31} وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [ القيامة /32،31] تدبر {كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ{26} وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } .
قال ابن عباس – رضي الله عنهما – أي : من يرقى بروحه من ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب : قال قتادة : { كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ{26} وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } أي : من يبذل له الرقية ، من يبذل له الطب والعلاج ، انظر إليه وهو على فراش الموت ، وقد التف الأطباء من حوله ، وداروا بل وحار الأطباء في أمره ، وحاروا انظر إليه وهو من هو ، صاحب المنصب ، صاحب الجاه ، صاحب السلطان ، صاحب الأموال ، صاحب الوزارة ، صاحب الملك ، شحب وجهه وتجعد جلده وبردت أطرافه ، وبدأ يشعر على فراش الموت بزمهرير قارس ، يزحف إلى أنامل يديه وقدميه .
يحاول جاهداً أن يحرك شفتيه بكلمة التوحيد ، فيشعر أن الشفتين كالجبل لا يريد أن يتزحزح إلا لمن يسر الله له النطق بلا إله إلا الله ، فإذا أفاق في لحظة من لحظات الصحوات بين السكرات والكربات ، ووعى ما حوله نظر إلى الأطباء تارة ، بل ونظر إلى أهله تارة ، وقال بهم بلسان الحال وأحياناً بلسان المقال : يا أولادي يا أحبابي لا تتركوني وحدي ولا تفردوني في لحدي لا تتركوني ، أنا أبوكم ، أنا أخوكم ، أنا حبيبكم ، أنا ، أنا الذي بنيت لكم القصور ، أنا الذي عمرت لكم الدور ، أنا الذي نميت لكم التجارة ، أنا صاحب الأموال ، أنا صاحب الجاه والسلطان ، من منكم يزيد في عمري ساعة ، أو ساعتين ؟ وهنا يعلو صوت الحق : { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ{83} وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ{84} وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ{85} فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ{86} تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [الواقعة/83-87] .
من يستطيع أن يزيد في عمره ساعة أو ساعتين ؟ لا أحد {إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [يونس/49] إذاًَ حان الأجل المحدد الذي حدده الله جل وعلا .
هارون الرشيد على فراش الموت بعد ما كان يخاطب السحابة في كبد السماء ويقول لها : أيتها السحابة في أي مكان شئت فأمطري فسوف يحمل إلينا خراجك، إن شاء الله تعالى .
لما نام على فراش الموت بكى وقال: ما أغنى عني ماليه ، هلك عنى سلطانيه ، أريد أن أرى قبري الذي سأدفن فيه فحملوا هارون إلى القبر فنظر هارون إلى القبر ، وبكى ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: يا من لا يزول ملكه ، ارحم من قد زال ملكه ، يا من لا يزول ملكه ، ارحم من قد زال ملكه.
في صحيح البخاري وغيره أن النبي r أوصى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما – وقال : (( كن في الدنيا كأنك غريب )) .. أيها الغريب تذكر وصية رسول الله r : (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )) .
وكان ابن عمر يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك (1) .
أيها اللبيب


إن لله عبادا فطنا

نظروا فيها لما علموا
جعلوها لجة واتخذوا



طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
أنها ليست لحي وطنا
صالح الأعمال فيها صفنا



فالدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار نجاة لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، فهي مصلى أنبياء الله ، ومتجر أولياء الله ربحوا فيها الرحمة ، واكتسبوا فيها الجنة ، وبعد الموت بعث .
{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [التغابن/7] بعد الموت حياة بزخية لا يعلم حقيقتها إلا رب البرية ولا
ينبغي أن تعمل عقلك في الحكم على هذه الحياة ، لأنها حياة لم يطلع عليها ملك مقرب ولا نبي مرسل .
قال ابن القيم : إن الله – تعالى – خلق الدور الثلاثة : دار الدنيا ودار البرزخ ، ودار القرار : وجعل الله الحياة في دار الدنيا تسري على الأبدان والأرواح تبعاً لها ، وجعل الله الأحكام في دار البرزخ ، تسري على الأرواح والأبدان تبعاً لها ، وجعل الأحكام في دار القرار تسري على الأرواح والأبدان معاً .
فسر المسألة في حياة البرزخ أنم نور القبر وناره وسعة قبره وضيقه ليس من جنس نور الدنيا ونار الدنيا ، وليس من جنس سعة وضيق الدنيا .
وقد ترى الرجلين في فراش واحد في حياتنا الدنيا يستيقظ أحدهما ، وتبدو عليه معالم وآثار النعيم ويقول لك : لقد كنت مع النبي r الليلة الماضية ، أو يقول : قد رأيتني الليلة الماضية في الجنة ورأيت كذا وكذا ، تبدو عليه آثار النعيم ويستيقظ الآخر في ذات الفراش وعليه آثار العذاب والآلام ويقول : إنه والعياذ بالله قد عاين جهنم أو رأى كذا وكذا ، أو رأى كابوساً ، كاد يخنق أنفاسه .
الرجلان في فراش واحد الأول في نعيم والآخر في آلام وعذاب ، لا يشعر أحدهما(1) بالآخر ، هذا في عالم الدنيا فما يحدث في عالم البرزخ أعجب من كل ذلك بكثير ، فكل ما دار ببالك ، فحياة البرزخ بخلاف ذلك ، لا يعلم حقيقته ملك مقرب ولا نبي مرسل .
ونحن ندين الله – جل وعلا – بأن حياة البرزخ إما أن يحيا أصحابها في نعيم دائم، إلى يوم القيامة ، إما أن يعيش أصحابها في عذاب لا يعلم وقته إلا الله، نسأل الله أن يجعلنا من أهل النعيم في الدنيا والآخرة
وبعد البرزخ بعث ، لا تستكثر الأمر على الله ، فالله – جل وعلا – على كل شيء قدير، أمره – جل وعلا – بين الكاف والنون: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82] .
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أنه r قال: ((كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضرته الوفاة قال لبنيه: يا أولادي إذا مت فحرقوني ، حتى إذا صرت فحما فاسحقوني، فإذا كان يوم ريح عاصف فاذروني)) .
وفي لفظ في الصحيح : (( فأذروا نصفي في البر ونصفي في البحر فإن قدر علىّ ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحدا من العالمين )) قال رسول الله r: (( فلما مات فعل به بنوه ذلك فأمر الله البحر فجمع ما فيه وأمر الله البر فجمع ما فيه ثم قال الله له : كن فإذا هو رجل قائم بين يديه – جل وعلا – فقال له ربنا : ما حملك على ذلك ؟ قال مخافتك يارب )) وفي لفظ: ((خشيتك يارب وأنت أعلم)) قال النبي r: ((فغفر الله له بذلك)) .
الله – جل وعلا – قادر على أن يبعثك ، لأنه خلقك ولم تك شيئا .
روى البخاري وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي r قال: (( قال الله تعالى – في الحديث القدسي : كذبني ابن آدم ، ولم يكن له ذلك وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك أما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني – قال – وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته ، أما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد )) ([1]).
وقد ضرب الله لنا بعض الأمثلة في القرآن على البعث بعد الموت فهذا العاصي العاص بن وائل الذي جاء بعظام بالية ، يفتتها يوما بين يديه أمام رسول الله r وهو يقول: يا محمد أتزعم أن ربك يحي هذه بعد ما صارت رميما فقال له النبي r: ((نعم
يميتك ثم يبعثك ثم يدخلك جهنم)) فنزل قول الله عز وجل: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ{77} وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ{78} قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [ يس / 77-79] الآيات .
فبعد البرزخ بعث ، وآه من البعث ومشهده ! فبعد البعث حشر إلى أرض ستقف عليها لتحاسب بين يدي الحق – جل وعلا .
تدبر قول الصادق الذي لا ينطق عن الهوىr كما في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما: ((يبعث كل عبد على ما مات عليه)) فمن مات على طاعة بعث يوم القيامة على ذات الطاعة ومن مات على معصية بعث يوم القيامة على ذات المعصية (( يبعث كل عبد على ما مات عليه )) ([1])فمنهم من يبعث والنور يشرق من وجهه ، ومن يمينه ومن بين يديه ، اللهم اجعلنا من أهل الأنوار : { يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [التحريم/8].
قال ابن مسعود – والأثر رواه أحمد في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي وابن مردويه وغيرهم: منهم من يكون نوره كالجبل، ومنهم من يكون نوره كالنخلة، ومنهم من يكون نوره كالرجل القائم ، ومنهم من يكون نوره على إبهامه، يوقد مرة ويطفأ مرة، ومنهم من تحيط به الظلمة من كل ناحية ([2]).
قال – جل وعلا: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ{13} يُنَادُونَهُمْ} [الحديد/14،13] . أي ينادون أهل الأنوار ، ينادي أهل الظلمات أهل الأنوار . أي ينادي أهل النفاق ، أهل الإ يمان
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ } أي : ألم نكن معكم نشهد الجمعات ؟ ألم نحضر معكم الجماعات ؟ ألم نشهد معكم الغزوات ؟ { يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ } فتنتم أنفسكم بالشرك أو النفاق {وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ } أي بالإيمان ولأهله {وَارْتَبْتُمْ } أي تشككتم في وعد الله ورسوله {وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } [ الحديد /14] .
فمنهم من تحيط به الظلمة من كل ناحية ، نسأل الله – جل وعلا – إلا يحرمنا نوراً في الدنيا والآخرة ، اللهم لا تحرمنا النور ، يوم تقسم الأنوار برحمتك يا عزيز يا غفار.
ومنهم من يبعث من قبره وهو يقول لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك، إلى أين ؟ أنت في أرض المحشر ، ولست في أرض عرفة من هذا ؟ هذا الذي مات في الحج والعمرة بملابس الإحرام .
وحديثه في الصحيحين من حديث ابن عباس قال r: ((فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا)) ([1]).
ومنهم من يبعث ينبعث منه دم، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، من هؤلاء؟ هؤلاء الشهداء في سبيل الله والحديث في الصحيحين ([2]).
ومنهم من يبعث وهو لا يقوى على القيام ، إذا وقف وقع على الأرض ، وإذا وقع وأراد أن يستوي على الأرض تلبط في الأرض يمنة ويسرة ، لا يستطيع قياماً ولا جلوساً ، منظر يخلع القلوب من هذا ؟ هذا آكل الربا .
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا } لا ، لا ، قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة/275]
ومنهم من يبعث ، ترى مجموعة من الأطفال يجرونه جراً ويدفعونه دفعاً ، ليقدموه في أرض المحشر ليوقفوه بين يدي الله عز وجل من هذا ؟ ومن هؤلاء ؟ هذا آكل أموال اليتامى ، وهؤلاء هم اليتامى يدفعونه دفعاً ليوقفوه بين يدي الله : {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً } [النساء/10] .
ومنهم من يبعث وكأس الخمر في يده ، مات وكأس الخمر في يده فيبعث وكأس الخمر في يده ، من أين جاء ؟ الله أعلم . ومنهم من يبعث وقد سرق في الدنيا تراه يمشي في أرض المحشر ، وهو يحمل بيضة سرقها أو يحمل دجاجة ، أو يحمل شاة أو ناقة أو يحمل بنكا ، أو يحمل أمة ، فهناك من سرق بنكا ، وهناك من سرق أمة ، يبعث يوم القيامة ، وهو يحمل ما سرق ، إن لم يتب إلى الله قال – جل وعلا : { وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } [آل عمران/161] .
تصور هذه المشاهد التي تخلع القلوب ، ونحن نقص حقيقتها ، كيف لو عايناها ؟ كيف لو شاهدناها ، ولا تتصور أن الخلق سيبعثون بثياب ، أو بمراكز أو بمناصب، كلا.
قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – كما في الصحيحين من حديث عائشة: ((يحشر الناس حفاة عراة غرلا )) ((حفاة)) نعرف معنى اللفظة ، من لا يلبس في قدميه نعلا ((عراة)) من لا يحمل على بدنه ثوباً ، ((غرلا)) حتى هذا ((غرلا)): جمع أغرل والأغرل هو الصبي قبل ختانه، حتى هذه القطعة التى قطعت يوم ختانك ترد إليك، قال تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء/104] (( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا)) .
قالت عائشة – تلك الزهرة التي تفتحت في بستان الحياء : يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ؟!! فقال لها رسول الله r : (( يا عائشة الأمر أشد من أن يهمهم ذلك لكل أمريء منهم يومئذ شأن يغنيه))
أقسم بالله لو تدبرتها لطاش عقلك، أقسم بالله لو تدبرتها لارتجف فؤادك تصور زحاماً خانقاً من رجال عراة ونساء عراة، ومع ذلك لا يلتفت رجل إلى امرأة، ولا تلتفت امرأة إلى رجل، تصور الهول الذي نزل بالقلوب، فأنسى البشر جميعها هذا المشهد العاري ((الأمر أشد من أن يهمهم ذلك لكل أمريء منهم يومئذ شأن يغنيه)) .
قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم : (( يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفاً مشاة ، وصنفاً ركباناً ، وصنفاً على وجوههم ))([1]) أما الركبان فهم أهل التقى اللهم اجعلنا من المتقين {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً{85} وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً} [مريم/86،85] { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً} [مريم /85] { وَفْداً } أي: ركبانا، التقي التقي الذي وحد الرب العلي ، وتابع في الدنيا حبيبه النبي.
ربما لم يجد دراجة في الدنيا ، ليركبها من شدة فقره ، بل ربما والله لا يجد حماراً ليركبه من شدة فقره، هذا يوم القيامة إذا بعث الناس وحشر الناس، لا يمشي على قدميه في أرض المحشر خطوة واحدة، بل يرى ملائكة الله– جل وعلا– قد أعدت له ركوبة من ركوب الآخرة، لا يعلم حقيقتها وعظمتها وجمالها إلا من أعدها ، وهيأها – جل وعلا – فيركب المؤمن التقي ويحشر إلى الرب العلي ، ليظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
وصنف يحشر على قدميه في أرض المحشر ، وقد دنت الشمس من الرؤوس والزحام وحده يكاد يخنق الأنفاس بل ويكاد العرق أن يغرق كل الناس .
فمنهم من يقوم والعرق قد وصل إلى كعبيه ، ومنهم من بلغ العرق وسطه، ومنهم من ألجمه العرق إلجاماً ، ومنهم من يصل العرق إلى أذنيه ، يغرق الناس في عرقهم، فالشمس فوق الرؤوس بمقدار ميل ، كما في صحيح مسلم من حديث المقداد بن الأسود قال رسول الله r: (( تُدنى الشمس من الرؤوس بمقدار ميل)) ([2]) قال سليم بن عامر:
والله ما أدري أهو الميل المسافة المعروفة أم الميل الذي تكتحل به العيون ، تكون الشمس فوق الرؤوس بمقدار ميل، ولولا أن الله قدر ألا نموت بعد الموت، لمتنا جميعا من حرارة الشمس، لصهرت الشمس رؤوسنا وعظامنا، ورب الكعبة في هذا المشهد الرهيب، يُحشر صنف إلى الله على الأقدام.
وانظر إلى الصنف الثالث الذي يخلع القلب، تصور وأنت تمشي وأنت عار ترى صنفاً يركب إلى جوارك، وترى صنفا يمشي، وترى صنفا يمشي على وجهه ويديه.
تخيل معي يا أخي: ترى صنفاً يحشر على وجهه ، رجلاه إلى أعلى ووجهه إلى أسفل كيف ذلك ؟! سئل النبي r في ذلك، والحديث في الصحيحين من حديث أنس قيل: يا رسول كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال r: ((أليس الذي أمشاه في الدنيا على قدمين قادرا على أن يمشيه يوم القيامة على وجهه )) ([1]) قال قتادة: قلت: بلى وعزة ربنا .
وأنا أقول بلسانكم جميعا : بلى وعزة ربنا إنه لقادر تدبر معي قول ربي: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً} [الإسراء/97] سنحشر على أرض تختلف عن هذه الأرض، وستقف للحساب على أرض ليست هي هذه الأرض: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [إبراهيم48] .
تصور البشرية كلها من لدن آدم إلى آخر رجل تقوم عليه الساعة، تصور البشرية كلها، وهي تقف في أرض المحشر في أرض بيضاء نقية، كقرص نقي أي: بيضاء كبياض الدقيق الذي نخل من الغش والنخال، أرض بيضاء لم يعص ربنا عليها ولم يرتكب ذنب عليها، يحشر الخلق جميعا عليها للسؤال بين يدي الكبير المتعال – جل وعلا.
تصور معي هذه المشاهد التي تخلع القلوب، لنستعد من الآن للقاء علام الغيوب، بالتوبة والأوبة، والعمل الصالح، قال الله – عز وجل: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } [الذاريات/55] . اللهم اجعلنا من المؤمنين الصادقين الذي ينتفعون بالذكر ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
تقف البشرية كلها وقد انقادت لهذا الداعي الذي بعث من قبل الله، ليقودها كلها إلى أرض حددها الله يتبع الكل هذا الداعي، من الملائكة لا يلتفت أحد، ولا يتخلف أحد، لا غني ، ولا فقير ، ولا حاكم، ولا محكوم، الكل عار أمام ربي: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً{108} يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً{109} يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً{110} وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} [ طه/108-111] .
تقف البشرية كلها في خشوع وصمت، لا يتكلم أحد، إلا بعد أن يأذن له الرحمن، ولا يشفع أحد إلا بعد إذن الرحمن، فيشفع سيد الخلق وحبيب الحق r يشفع في القضاء، وللرسول r عدة شفاعات لا يتسع الوقت لسردها .
يشفع في القضاء ويقبل الله شفاعة إمام الأنبياء r ويتنزل الحق تنزيلا يليق بكماله وجلاله، للقضاء بين عباده، ويوضع كرسي الملك حيث شاء بالكيفية، التي شاء بعد ما تتنزل ملائكة السماوات السبع ، لتحيط الملائكة بالبشرية كلها من كل ناحية ويتنزل الملك.
قال–جل وعلا: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} [البقرة/210] قال الله– عز وجل: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ{69} وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ} [ الزمر/70،69] قال الله–عز وجل: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً} وجاء ربك مجيئاً يليق بجلاله {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً} [الفجر/22].

أحاطت الملائكة صفا بعد صف بالخلائق كلها ، من لدن آدم إلى آخر رجل قامت عليه القيامة .
ويبدأ الحساب بالعرض على الملك الوهاب ، ويبدأ بالعرض على الله – جل وعلا – وذلك بتطاير الكتب ، يطير كل كتاب إلى صاحبه ، فمنهم من يأخذ كتابه بيمينه – اللهم اجعلنا منهم بمنك وكرمك – ومنهم من يأخذ بشماله .
ترى صنفاً تنادي عليه الملائكة أين فلان ابن فلان من هذا ؟ اسمي ؟ ماذا تريدون يا ملائكة الله ؟ أقبل للعرض على الله – جل وعلا – أقبل للقيام بين الحق – تبارك وتعالى – فتتقدم على رؤوس الخلائق ، وقد قرع النداء قلبك ، فارتعدت فرائصك ، واضطربت جوارحك ، وأنت تسير في ذل وانكسار ، لتقف بين يدي العزيز الغفار ، والملك القهار .
إن كنت من المؤمنين الصادقين فربك رب العالمين منه حتى يضع رب العزة عليه كنفه . والكنف في اللغة : الستر والرحمة ويقرره بذنوبه فيقول الرب للمؤمن : عبدي قد فعلت كذا قلنا يوم كذا وكذا فصحيفتك لا تخفي شيئا فكم من بلية ، قد كنت أخفيتها ، أظهرها الله لك وأبداها ، وكم من معصية قد كنت نسيتها ، ذكرك الله إياها {عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} [طه/52] {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ{7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } [الزلزلة/8،7].
يذكرك الله بكل شيء فيقول الرب للعبد المؤمن : قد فعلت كذا وكذا يوم كذا وكذا فيقول المؤمن : ربي أعرف ، ربي أعرف ، فيقول الحق - جل جلاله : لكنني سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم (1) ...
فيعطيه صحيفة حسناته ويقال له : اذهب إلى الجنة فينطلق وكتابه بيمينه ، وقد فاز فوزاً لا خسران بعده ، وسعد سعادة لا شقاء بعدها أبداً انطلق لإخوانه لأقرانه من أهل الإيمان ، انظروا شاركوني الفرحة والسعادة هذا كتابي بيميني {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ{19} إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ{20} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ{21} فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ{22} قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ{23} كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة/19-24] .
أما إن كانت الأخرى – أعاذنا الله وإياكم من الأخرى – يعطيه الله كتابه بشماله ويقال: انطلق إلى أين ؟ إلى أمك الهاوية {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ{10} نَارٌ حَامِيَةٌ } [القارعة/11،10] {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ{25} وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ{26} يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ{27} مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ{28} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ{29} خُذُوهُ فَغُلُّوهُ{30} ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ{31} ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ{32} إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ{33} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ{34} فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ{35} وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ{36} لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ } [ الحاقة/25-37].
روى البخاري ومسلم من حديث عائشة، أن النبي r قال: ((من نوقش الحساب يوم القيامة عُذّب)) . قالت عائشة: يا رسول الله أليس الله يقول: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ{7} فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} [الانشقاق/8،7] ؟ قال: ((ليس ذلك الحساب إنما ذلك العرض فمن نوقش الحساب يوم القيامة عذب )) ([1]).
وسط هذا الهول ينادي الله تبارك وتعالى على طائفة من أمة الحبيب المصطفي r لتنطلق مباشرة إلى الجنة من غير حساب ، ولا عذاب – اللهم اجعلنا منهم يارب .
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: (( يدخل الجنة من أمتي يوم القيامة زمرة تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر([2]) هؤلاء إلى الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب)) .
روى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس قال r: ((عرضت عليّ الأمم – أي ليلة المعراج كما في رواية للترمذي بسند حسن ((عرضت عليّ الأمم – فرأيت النبي ومعه الرهط ورأيت النبي ومعه الرجل والرجلان، ورأيت النبي وليس معه أحد وبينا أنا كذلك إذا رفع لي سواد عظيم)) أي: رأى النبي r سواداً عظيماً في طريقه إلى الجنة فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى وقومه – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – وهذه كرامة لنبي الله موسى ((هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم وقيل لي: انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم وقيل لي : هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ))(1) .
وفي رواية الإمام أحمد وسنن البيهقي بسند حسنه الحافظ ابن حجر وصححه الألباني بمجموع طرقه ، من حديث أبي هريرة أن النبي r قال: (( سألت ربي – عز وجل – فوعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا على صورة القمر ليلة البدر فازددت ربي – عز وجل – فزادني مع كل ألف سبعين ألفا )) قال: ((ثم يحثي ربي بكفه ثلاث حثوات)) فكبر عمر بن الخطاب وقال: الله أكبر فقال المصطفى r ((وإن السبعين ألفا الأول يشفعهم الله في آبائهم وأمهاتهم وعشائرهم وإني لأرجو أن تكون أمتي أدنى الحثوات الأواخر ))(2) .
يا لها من كرامة أن تنطلق إلى الجنة في هذا الهول بغير حساب، وبلا سابقة عذاب، اللهم اجعلنا من هؤلاء السعداء بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين.
وبعد الحساب ميزان، بعد كل هذا ميزان ونحن نؤمن بميزان له كفتان وله لسان لا يعلم قدره وحقيقته إلا الله {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ{6} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ{7} وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ{8} فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ{9} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ{10} نَارٌ حَامِيَةٌ}
[القارعة/6-11]، قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء/47]، {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ } كلا، كلا إنما هو ميزان واحد، وإنما اللفظ جمع على اعتبار ما يوضع في الميزان لا على اعتبار الميزان ذاته .
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} فمن أهل العلم من قال: يوضع في الميزان الأعمال والأعمال كثيرة وهنا شكك بعض أهل التشكيك ، وقالوا: كيف توضع الأعمال في الميزان والأعمال جواهر وليست أعراضاً تُوزن ؟ كيف يُوزن التسبيح ؟ كيف تُوزن الصلاة كيف يُوزن التوحيد ؟ كيف يُوزن الذكر .
والجواب: أن الله– جل وعلا– قادر على أن يحول الجواهر إلى أعراض والأعراض إلى جواهر توضع في الميزان يوم القيامة بحسب الحسنات والسيئات .
ففي الصحيحين أن النبي r قال: ((كلمتان خفيفتان حبيبتان للرحمن ثقيلتان في الميزان – هما – سبحان الله وبحمد سبحان الله العظيم )) ([1]) .
وفي صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعتن أن النبي r قال: ((يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله – اللهم اجعلنا من أهل القرآن العاملين به - يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وسورة آل عمران كأنهما غمامتان – أو غيايتان أو غيابتان أو فرقان أو حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما يوم القيامة)) ([2]).
فالأعمال جواهر يحولها الله إلى أعراض توضع في الميزان بحسب الحسنات والسيئات، ومن أهل العلم من قال: يوضع في الميزان العامل نفسه، العامل ذاته واستدلوا على ذلك بما رواه مسلم وغيره أن النبي r قال – والحديث في الصحيحين وغيرهما أنه – صلى الله عليه وآله وسلم – قال : (( يؤتى بالرجل السمين العظيم يوم القيامة ، فلا
يزن عند الله جناح بعوضة )) .. فلا يزن عند الله جناح ذبابة ثم قال: ((اقرأوا إن شئتم قوله تعالى : {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً }(1) [الكهف/105])) .
واستدلوا بما رواه أحمد وغيره بسند صحيح أن عبد الله بن مسعود صعد يوما على شجرة أراك/ ليجني سواكاً فجعلت تكفؤه فضحك القوم فقال النبي r: ((مم تضحكون؟)) قالوا: من دقة ساقيه يا رسول الله ، فقال المصطفى r: ((والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان بوم القيامة من جبل أحد ))(2).
ومن أهل العلم من قال: بل يوضع في الميزان الصحف، صحف الأعمال واستدلوا عل ذلك بما رواه أحمد والطبراني وابن حبان والبيهقي والحاكم وغيرهم بسند صحيح من حديث أبي هريرة أنه r قال : (( إن الله يستخلص رجلا من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق وينشر على تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر فيقول له : أفلك عذر ؟ فيقول : لا ، يارب فيقال : أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب فيقال : احضر تعال وزنك لا ظلم عليك اليوم فيخرج له بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله فيقول العبد : يارب ما هذه البطاقة إلى هذه السجلات ؟! قال احضر وزنك لا ظلم عليك اليوم ، قال : فتوضع السجلات في كفة وتوضع البطاقة في كفة )) قال المصطفى r : (( فطاشت السجلات وثقلت البطاقة فإنه لا يثقل مع اسم الله شيء))(3).
وأرى أنه لا تعارض بين الأقوال فلا حرج أن يوضع في الميزان العبد العامل ، والصحف والأعمال كل ذلك يوضع في الميزان .
قال القرطبي : الحساب لتقرير الأعمال ، والميزان لبيان مقدارها ، ليجازي الله العباد بحسبها وبعد الميزان صراط ، والصراط : جسر يضرب على متن جهنم
كهذه القنطرة التي ضربت على متن هذه الترعة {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً{71} ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً } [ مريم/72،71]. سئل النبي r عن الصراط أو عن الجسركما في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد ([1]) عن النبي r: ((دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك ، تكون بنجد فيها شويكة يقال لها: السعدان ، فيمر المؤمنون)) أو مذلة أي مواطن تذل عليه الأقدام ، إلا من ثبت الله قدميه اللهم ثبت أقدامنا على الصراط، ((فيمر عليه المؤمنون كالطود وكالبرق وكالريح ، وكالطير ، وكأجاويد الخيل والركاب)) كالفارس الذي يركب جواده ((فناج مسلم)) اجعلنا يا سيدي منهم ((ومخدوش مرسل ، ومكدوس في نار جهنم)) فعلى الصراط الكلاليب: جمع كلوب، وخطاطيف: جمع خطاف، وحسك: نوع من أنواع الشوك يشبه الخطاف.
أرجو أن تتصور معي أن هذه الكلاليب والخطاطيف والحسك تعرف بأمر ربها من تخطف إلى جهنم ، ومن تسمح له أن يمر إلى الجنة ، عليه خطاطيف وكلاليب ، وحسك وبعد الصراط قنطرة قد لا يعرف عنها كثير من المسلمين أي شيء .
وحديث القنطرة في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري أن الحبيب النبي r قال: (( إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار ، فيتقاصون
مظالم كانت بينهم حتى إذا هذبوا ونقوا أذن الله لهم بدخول الجنة )) قال : (( فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى – أي : أعرف – بمنزله في الجنة منه بمنزله في الدنيا ))(1). يعني : سينطلق المؤمنون بعد هذا القصاص ، كل إلى مكانه في الجنة لا يسأل عن بيته في الجنة ملكاً مقربا ولا نبي مرسلا ، لأن الله عرفه منزله في الجنة كما سينطلق هذا الجمع الآن بعد قليل كل فرد إلى بيته لن تسأل عن بيتك أحدا من الناس .
لا أريد أن أتوقف عن النار ، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من النار ، فالطعام في النار نار ، والشراب في النار نار ، والثياب في النار نار .
طعام أهل النار زقوم وضريع وغسلين، فإذا تأججت النار في البطون استغاثوا وسألوا ربهم أن يغيثهم بماء فأغاثهم {بِمَاء كَالْمُهْلِ} أي: كالزيت الذي يغلي {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً} [الكهف/29]. حتى الثياب تفصل لهم في النار من نار قال – جل وعلا:{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ{19} يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ{20} وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} [الحج/19-21] فيستغيث أهل النار بخزنة جهنم {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ{49} قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ } [ غافر/50،49].
فيتذكر أهل النار مالكا خازن النار: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} يريدون أن يقضي الله عليهم حتى لا يتعرضون لهذا العذاب {قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ} [الزخرف/77] فيتذكر أهل النار إخوة لهم دخلوا الجنة ، كانوا معهم في الدنيا فينادي أهل النار على هؤلاء الموحدين : {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ{50} الَّذِينَ
اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف/51،50] فيستغيث أهل النار بالعزيز الغفار والواحد القهار ، {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ{106} رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ{107} قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } [المؤمنون/ 106- 108].
هذا رد ربك .
أما الجنة اللهم – اجعلنا من أهلها – ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعن ، ولا خطر على قلب بشر لن أستهل بآيات ، ولا بأحاديث فالوقت لا يتسع لذلك ، لكن اسمح لي أن اذكر حديثا واحداً يبين فيه نبينا الصادق منزلة أدنى رجل في الجنة ، وتصور أنت بعد ذلك نعيم الجنة .
وحديث هذا الرجل في حديث مسلم من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي r قال: (( سأل موسى بن عمران )) على نبينا وعليه الصلاة والسلام ((سأل ربه عز وجل وقال: يارب ما أدنى أهل الجنة منزلا ؟ فقال الرب جل وعلا لموسى: ذاك رجل يجيء فيقال له: ادخل الجنة فينطلق ثم يعود إلى الله ويقول: يارب قد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم)).
يعني: لا مكان لي في الجنة ، الجنة مشغولة شغلت كل الأماكن فيها يقول الرب جل وعلا: أترضى أن يكون لك ملكك في الجنة كملك ملك من ملوك الدنيا .
وقد لا نعرف نحن جميعا ملك من ملوك الدنيا (( فيقول العبد للرب: رضيت يارب رضيت)) أن يكون ملكي في الجنة كملك ملك من ملوك الدنيا رضيت يارب ((فيقول الرب – جل وعلا )) وفقط ، لأن الذي يكلمه الكريم ((لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فيقول العبد في المرة الخامسة: رضيت يارب فيقول الرب جل جلاله: لك ذلك وعشرة أمثاله معك قال موسى: يارب هذا أدنى أهل الجنة منزلة فما أعلاهم
منزلة؟ قال: أولئك الذين غرست كرامتهم بيدى وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ))(1) .
أيها الحبيب اللبيب: هل ستتوب؟ هل ستتوب الآن؟ هل ستتوبين الآن بعد كل هذه الكلمات الرقراقة من كلام ربي وكلام نبينا r هل ستتوب؟ هل ستحقق التوحيد؟ هل ستحافظ على الصلاة؟ هل ستحافظ على أكل الحلال؟ هل ستحقق من الآن بر والديك؟ هل ستحسن من اليوم إلى جيرانك في البيت وإلى جيرانك في الوظيقة والعمل ؟ هل ستتخلى من اليوم عن أكل الربا ؟ هل سترد حقوق اليتامى اليوم إليهم ؟ هل سترجع اليوم إلى جارك الذي آذيته ، لتعتذر له ؟ هل سترجع في الصباح الباكر إلى موظفك أو مرؤوسك في العمل ؟ لتعتذر له بعد أن ظلمته ؟ هل سترد الحقوق إلى أهلها ؟ هل ستلبسين الحجاب أيتها المسلمة ؟ هل سنكف وآسفاه ، إن دعينا بعد كل هذا إلى التوبة ، وما أجبنا ، واحسرتاه إن دعينا بعد كل هذه الكلمات إلى التوبة ، وما أنبنا .
يا نادما على الذنوب أين أثر ندمك ؟ يا نادما على الذنوب أين أثر ندمك ؟
أين بكاؤك على زلة قدمك ؟ هيا الآن قبل أن ترجع إلى البيت ، عاهد ربك .
وأنت أيها المسلم يا من تستمع إلى عبر شريط الكاسيت ، هيا الآن قبل أن تغلق الكاسيت والجهاز ، عاهد ربك اللحظة على التوبة ، على الإنابة ، على الأوبة ، ارجع مهما كانت معاصيك ، مهما عظمت ذنوبك ، اقرع باب الملك بقلبك ، فإن أبواب الملوك لا تقرع بالأظافر ، كيف وأنت تطالب الآن بقرع باب ملك الملوك – جل جلاله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر/53] .
واعلم أن الله سيفرح بتوبتك وأوبتك ، وهو الغنى عن العالمين ، لا تنفعه الطاعة ، ولا تضره المعصية
الآن، الآن عاهد ربك على تحقيق التوحيد، على المحافظة على الصلوات، على المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بغير منكر والدعوة إلى الله بأي وسيلة من الوسائل، عاهد ربك على أن تكون عبدا يعيش في الدنيا، وقلبه معلق بالآخرة, عاهد ربك على أن تكون بعد هذا اللقاء إنسانا مختلفا تمام الاختلاف .
فالتوبة التوبة : هي العودة من المعصية إلى الطاعة ، هي العودة عن كل ما يغضب الله إلى كل ما يرضي الله - سبحانه وتعالى .
أيها الشاب الحبيب اللبيب ، أيها الوالد الكريم ، أيتها الأم الكريمة ، أيتها الأخت الفاضلة ، أذكر نفسي والمسلمين جميعا بالعودة إلى الله – عز وجل – فالدنيا مهما طالت، فهي قصيرة ومهما عظمت فهي حقيرة ، لأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر، ولأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر .
ليس معنى ذلك أننا ننادي على المسلمين أن يتركوا الدنيا ، كلا كلا إنما قلت في ثنايا اللقاء : الدنيا دار صدق فيها من صدقها ، ودار نجاة لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها فهي مصلى الأنبياء ، ومتجر أولياء الله ، ربحوا فيها الرحمة واكتسبوا فيها الجنة.
هذا وما كان من توفيق ، فمن الله وحده ، وما كان من خطأ أو سهو ، أو نسيان فمني ومن الشيطان ، وأعوذ بالله أن أكون جسرا تعبرون عليه إلى الجنة ، ويلقى به في النار ، ثم أعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه وأقم الصلاة .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




تنبيه / هذه خطبة الشيخ محمد حسان وانا لست اكثر من ناقل لها اليكم ليستفيد منها الجميع وجزاكم الله خيرا


أخوكم / في الله العجمي











.









;glhj td hgvrhzr

برق

آخر تعديل بواسطة جورية كويتية ، 02-06-2010 الساعة 08:24 PM سبب آخر: تكبير الخط
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس

رابط إعلاني

هل دخلت بيزات من قبل ....ادخل الان

www.bezaat.com

  #2  
قديم 02-06-2010, 08:25 PM
الصورة الرمزية جورية كويتية
..~مرآقـبة عـآمة~..
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: من ارض الخير والحب والكرم والصداقة
المشاركات: 8,730
معدل تقييم المستوى: 184
جورية كويتية is just really niceجورية كويتية is just really niceجورية كويتية is just really niceجورية كويتية is just really niceجورية كويتية is just really nice
رد: كلمات في الرقائق

سبحان الله وبحمده 000 سبحان الله العظيم
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين

اللهم اجعلنا ممن يقيمون الصلاة ويحفظون القرآن ويستغفرونك كثيرا
اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسنِ عبادتك
اللهم اغفر لنا وتُب علينا إنك أنت التوَّاب الغفور
اللهم وأحسِن خاتمة أعمالنا وتجاوز عن سيئاتنا
اللهم وارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض
يعطيك العافية يا خوي عالطرح القيم والرااااااائع والتذكير

جزاك الله كل الخير وجعله في ميزان حسناتك يوم القيامة
دمت بحفظ الرحمن
مودتي وتحيتي
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-06-2010, 11:50 PM
الصورة الرمزية حكايهـ أنثى
مشرفة قسم مواضيع اسلامية ودينية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: الرياض,,
المشاركات: 3,711
معدل تقييم المستوى: 79
حكايهـ أنثى has a spectacular aura aboutحكايهـ أنثى has a spectacular aura aboutحكايهـ أنثى has a spectacular aura about
رد: كلمات في الرقائق

اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين

اللهم إنا نسألك حسن الخاتمه

بارك الله فيك وجزاك الله خير
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-07-2010, 12:42 AM
الصورة الرمزية نرجسين
مشرفة عالم حواء
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: ليبيا
المشاركات: 11,088
معدل تقييم المستوى: 228
نرجسين is a jewel in the roughنرجسين is a jewel in the roughنرجسين is a jewel in the roughنرجسين is a jewel in the rough
رد: كلمات في الرقائق

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-08-2010, 09:19 PM
الصورة الرمزية agamozaoza
عـضـو
الجنس: male
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 0
agamozaoza is on a distinguished road
رد: كلمات في الرقائق

بسم الله الرحمن الرحيم


علاج المس والسحر من القران والسنة

1- التوكل علي الله: أولا أخي الحبيب لابد وان تتيقن إن الشفاء بيد الله وحده وأي علاج كان سواء كان معالجا أو أعشاب إنما هي أسباب فقط في العلاج وان الشفاء بيد الله وحده
2- الإخلاص لله: فتدعوا الله وحده بإخلاص أن يشفيك وألا تذهب إلي أي معالج يعالجك من غير الكتاب والسنة فلا تذهب إلي الدجالين الذين يكتبون الحروف المقطعة من القرآن وحروف لا يعرف معناها وهي تحمل من الشركيات ما الله به عليم وأعلم أن النبي صلي الله عليه مسلم قال ( من أتي عرافاً فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ) ( صحيح مسلم ) وقال أيضاً من أتي كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل علي محمد صلي الله عليه وسلم ) ( رواه أبوداود , وخرجه أهل السنن الأربعة , وصححه الحاكم )
3- المحافظة علي الصلوات الخمس في جماعة * والمحافظة علي أذكار الصباح والمساء
4- المشي دائما علي وضوء والنوم علي وضوء مع صلاة ركعتين قبل النوم وقراءة آية الكرسي
5- الإفطار علي سبع تمرات وملعقة عسل كبيرة مقرؤ عليها آيات الرقية الشرعية وآيات الرقية الشرعية هي آية ((102) من سورة البقرة)( وآية الكرسي) (وخواتيم سورة البقرة آية (285)) (الآيات 117- 119 من سورة الأعراف) (والآيات 79- 82 من سورة يونس)( والآيات 65- 69 من سورة طه) و(قل يأيها الكافرون) و (قل هو الله أحد ) و(قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس )
6- التشطيف بسبع ورقات نبأ مطحون جيدا ويقرأ عليها نفس الآيات السابقة ورش جميع أركان البيت منها ماعدا (الحمام ) ويضاف علي الماء ماء ورد في اليوم مرة أو مرتين ويكون التشطيف خارج الحمام ويرش جميع أركان البيت من نفس الماء ماعدا الحمام لمدة 21 يوم وجردل ماء يقرأ عليه نفس الآيات السابقة (آيات الرقية ) للشرب منه
7- مسح أرضية البيت والمدخل بـ ( عرق حلاوة – وكف مريم – ملح – خل ) تنقع لمدة يوم كامل ويمسح بها في اليوم التالي لمدة سبع أيام
8- بالنسبة للأعشاب 5 أكواب يوميا تغلي الأعشاب جيدا ويضاف عليها سكر : الأعشاب هي ( بردقوش – زنجبيل- شمر- تيليو – حبة البركة – زهرة البابونج- سلامكة- ميرامية- ينسون- كراوية) من كل نوع بــ50 قرش
9- ( زيت زيتون- زيت حبة البركة – مسك إنجليزي ) ويقرأ عليه نفس الآيات السابقة ويشتر ي من كل نوع ب5جنيه والنوم علي وضوء وقراءة سورة الدخان قبل النوم لمدة 7 أيام ثم الرحمن ويس لمدة 7 أيام ثم قراءة سورة ق لمدة 7 أيام الاستماع إلي شريط آية الكرسي مكررة أو سورة البقرة
10- عند وجود مغص شبه يومي يتم شراء بـ 2 جنيه ترياق ويتم طحنه جيدا ويصب عليه كوب لبن مغلي ويتم شربه علي الريق * ملحوظة: ممنوع الخروج من المنزل لأنه يسبب قئ أو إسهال

علامات يعرف بها المريض المسحور

1- آلام أسفل الظهر ووجع المفاصل .
2- الصداع الدائم ووجود مغص بكثرة.
3- تساقط الشعر بكثرة وسرعة ضربات القلب .
4- اضطراب الدورة الشهرية عند النساء وعدم انتظامها وعدم الإنجاب بربط الرحم وغيره.
5- كثرة الكوابيس بالمنام وخاصة الحلم بالثعابين والكلاب والقطط السوداء والفئران السوداء أيضا ورؤية المقابر وأماكن النجاسات وعدم الرغبة في الزواج أو انحلال الخطوبة دائما .
6- ولابد وأن تعلم أيها الأخ الحبيب أن هذه الأعراض كلها بعد عجز الطب عن علاجها وعدم وجود سبب طبي معروف لدي الأطباء لهذه الأعراض السابقة.

تحذير من الذهاب إلي السحرة والدجالين

ويجب عليك عدم الذهاب إلي السحرة والمشعوذين فهؤلاء وأشباههم من جملة المتصوفة الذين لهم أعمال منكرة وتصرفات باطلة وهم أيضا من جملة العرافين الذين قال فيهم النبي صلي الله عليه وسلم ( من أتي عرافا أو كاهنا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ويوما ) وقال الله جل وعلا ( فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ) وذلك بدعواهم علم الغيب وخدمتهم للجن وهناك علامات للساحر كثيرة نذكر منها علي الإجمال لا التفصيل
1- طلب اسم الأم .
2- كتابة الحروف المفككة علي الجسم .
3- أن يعطيك شئ ما لتدفنه في المقابر .
4- يتمتم بكلمات غير مفهومه وسط القرآن .
5- طلب قطعة من الملابس ( القطر كما يسمونه ) .
6- من علاماته إعطاء المريض حجاب أو تحويطة وأن يجعلها معه في جسده دائما .
7- يطلب ذبيحة بمواصفات معينه وغيرها من الكثير وتري غضب الله عليه ويمقته الناس .
8- إعطاء أوراق فيها كلمات وحروف مفككة وغير مفهومه ويطلب من المريض أن يتشطف بها ويتبخر بها .
وهذا كله ابتلاء من الله وعليك أخي المسلم أن تتحلي بالصبر واللجوء إلي الله والتمسك بسنة المصطفي صلي الله عليه وسلم واعلم أنك مأجور من الله طالما أنك تسلك الطريق الصحيح في علاجك من السنة النبوية وأي طريق غيرها فإنك غير مأجوراً عليه مهما طال الأمر وصعب ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفي كل مريض مبتلي هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو زلل أو خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء ،،،،،،

نسألكم الدعاء بظاهر الغيب لإخوانكم
ومن اراد ان يعالج من اهل المملكة بالقران فنحن بمشيئة الله عون لكم وشكرا
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-08-2010, 09:40 PM
الصورة الرمزية agamozaoza
عـضـو
الجنس: male
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 0
agamozaoza is on a distinguished road
رد: كلمات في الرقائق

ممكن تقولي لي كيف اكتب مواضيعي في المنتدي مانا عارف اتواصل معاكم
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-08-2010, 11:25 PM
الصورة الرمزية ღஐROGEஐღ
..~مرآقبة عـآمة~..
الجنس: female
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 9,592
معدل تقييم المستوى: 200
ღஐROGEஐღ is just really niceღஐROGEஐღ is just really niceღஐROGEஐღ is just really niceღஐROGEஐღ is just really niceღஐROGEஐღ is just really nice
رد: كلمات في الرقائق

جزاك الله خيرا
وبارك الله فيك
ننتظر جديدك دائما

روجى
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-09-2010, 05:37 PM
الصورة الرمزية agamozaoza
عـضـو
الجنس: male
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 0
agamozaoza is on a distinguished road
الفتور اسبابه وعلاجة

الفتور أسبابه وعلاجه

إن الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، إنه من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
آل عمران102
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } النساء1
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً {70 } يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } [الأحزاب71،70 ].
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي نبينا محمد r ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
ثم أما بعد ..
فحياكم الله جميعا أيها الأخوة والأخوات ، وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلا ، وأسأل الله الكريم – جل وعلا – الذي جمعنا في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته ، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفي r في جنته ودار مقامته ، إنه ولي ذلك ومولاه ..





أحبتي في الله :
الفتور :
هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم ، في هذا اليوم الكريم المبارك وكعادتي حتى لا ينسحب بساط الوقت من تحت أقدامنا ، فسوف ينتظم حديثي مع حضراتكم في هذا الموضوع الجليل الكبير المهم في العناصر التالية :
أولا : الفتور لغةً واصطلاحاً .
ثانيا : أعراض الفتور .
ثالثا : أسباب الفتور .
رابعا : العلاج .
وأخيرا : وصية الختام .
فأعيروني القلوب والأسماع ، فما أحوجنا جميعا بلا استثناء إلى هذا الموضوع المهم، والله أسأل أن يجمعنا ممن { يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }[الزمر/18] .
أولا : الفتور لغةً واصطلاحاً .
قال ابن منظور في لسان العرب : فتر يفترُ فتورا أي : سكن بعد حدة لانَ بعد شدة ، أي: سكن بعد حدة ولان بعد شدة . والفتور يطلق في اللغة على معنيين: الأول: الكسل أو التراخي ، أو التباطؤ بعد النشاط والجد ، والمعنى الثاني للفتور في اللغة: السكون بعد الحركة والانقطاع بعد الاستمرار .
ومعنى الفتور اصطلاحا: داء ومرض خطير، يصيب بعض المسلمين، أو بعض العاملين للإسلام أدناه الكسل، أو التراخي أو السكون بعد الحركة، وأعلاه الانقطاع بعد الاستمرار ، هذا هو الفتور : لغة واصطلاحا.
وقد أثنى الله– جل وعلا– على ملائكته فقال سبحانه: { وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ{19} يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ } [ الأنبياء /20،19] { لَا يَفْتُرُونَ } ، لا يتكاسلون ، ولا يتوقفون عن الذكر ، والتسبيح ، والطاعة ، والعبادة .
هذه مقدمة مهمة بين يدي الموضوع أحببت أن أقدم بها .
ثانيا : أعراض الفتور :
أعراض كثيرة: إعراض عن القرآن ، إعراض عن قيام الليل بعد رمضان ، إعراض عن الذكر والاستغفار ، والتسبيح ، إطلاق للبصر ، للنظر إلى ما حرم الله ، وكأن الإنسان قد فك من قيود أو عقال ، صورة خطيرة من صور الفتور التي تصيب كثيرا من المسلمين الصائمين القائمين بعد رمضان .
يا أخي : لو نظرت إلى الفجر الأول من شوال لصدمت ، لبكيت والله دما بدل الدمع ، أين من كانوا يملؤون المساجد في الليلة الفائتة ؟ في الصبح الفائت ، أين ذهبوا ؟ هل هذه هي الغاية التي من أجلها صُمت ؟ ما حققت الغاية قط .
كان من المنتظر أن يكون رمضان دافعا للأمة ، لتتخلص من هذه الانتكاسة المؤلمة بعد ما انتصرت إرادتها على الشهوات، بعد ما انتصرت إرادتها على الضعف الكامن في النفس، فصامت الشهر كاملا، وقامت الليل، وتصدقت وأنفقت، واستغفرت وتهجدت، وقامت بالأسحار ، لتستغفر العزيز الغفار .
كان من المنتظر أن تدفع هذه المدرسة الإيمانية الكبرى ، أفراد الأمة إلى الثبات ، إلى مزيد من البذل والعطاء ، والاستمرار على طاعة الله – سبحانه وتعالى – لكنك ترى عكس ذلك تماما عند كثير من المسلمين والمسلمات ، إن دل ذلك ، فإنما يدل دلالة واضحة على أن كثيراً من الناس يصومون ، ويقومون الليل ، دون أن يخرجوا من هذه المدرسة الإيمانية الكبرى ، بالغاية العظمى التي من أجلها فرض الله الصوم على من وحدوا الله وآمنوا برسول الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }[البقرة/183] .
ما هي التقوى ؟
التقوى : هي الاسم من اتقى ، والمصدر : الاتقاء ، وكلاهما مأخوذ من مادة وقى .
والوقاية : هي حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره ، فأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه وقاية ، فتقوى العبد للرب : أن يجعل العبد بين سخط الله ، وغضبه وعذابه ، وقاية تحفظه وتمنعه تلك الوقاية ، هي : فعل الطاعات واجتناب المعاصي والمداومة على الطاعات ، الاستقامة على الطاعة ، هذه حقيقة التقوى .
فمن تخلى عن الثوابت الإيمانية الكبيرة التي كان عليها في رمضان ، بعد رمضان ما خرج إطلاقا من هذه المدرسة ، بتقوى الله – عز وجل – أبدا .
فتش عن حال الإيمان في قلبك الآن هل ازداد الإيمان في قلبك بعد رمضان ؟ هل ازداد خشوع قلبك لله بعد رمضان ؟ صمت ثلاثين يوما ، وقمت ثلاثين ليلة ، كيف حال الإيمان في قلبك بعد هذه الأيام والليالي ؟ هل ازددت قربا من الله – جل جلاله ؟ أم أنك لا زلت على الحال التي دخلت بها هذه المدرسة الإيمانية الكبرى ؟ أم أنك مازلت على حالك من إطلاق البصر فيما حرم الله ؟ أم أنك ما زلت على حالك الأول من هجر القرآن ، ومن هجر لقيام الليل ، ومن هجر للصدقة والاستغفار ؟!! .
فتش عن حال الإيمان في قلبك بعد رمضان ، إن كنت ممن ازددت قرباً ، فهذه علامة قبول توبتك من الله ، وإن كنت ممن عدت إلى حالتك الأولى قبل رمضان ، فقل : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وابك على نفسك دماً بدل الدمع . ولا زال في العمر فسحة ، فجدد التوبة والأوبة وأعلم بأن الله لا يمل حتى تمل .
لا أريد أن أطيل النفس في الأعراض ، فكلنا يعرف أعراض الفتور ، وأنا لا أتحدث الآن عن الفتور الذي يصيب بعض المسلمين بعد رمضان ، وإنما أتحدث عنه وعن الفتور بصفة عامة الذي يصيب بعض العاملين للإسلام ، من آن لآخر .
والسؤال الخطير والمهم : ما هي أهم أسباب الفتور ؟
هذا هو عنصرنا الثالث ، ومحورنا الرئيسي في هذا اللقاء المهم ، أسباب الفتور .
أخطر الأسباب عندي : ضعف الإيمان بالله – جل وعلا :
محال يا أخي، أن تتذوق طعم الإيمان، وحلاوة الإيمان ، وأن يضيء قلبك بنور الإيمان ، محال بعد هذا أن نتخلى عن مواد الإيمان ، ألا هي الطاعة فضعف الإيمان في القلب، من أخطر أسباب الفتور، من أخطر أسباب التراخي والتكاسل والتباطؤ، ومن أخطر أسباب الإعراض والانقطاع عن الطاعة ، وعدم الاستمرار عليها .
فالإيمان حصن الأمان وهدايتك للطاعات بتوفيق رب الأرض والسماوات ثمرة حلوة للإيمان.
أكررها ، أكررها وانتبه لها : هدايتك للطاعات بتوفيق رب الأرض والسماوات ثمرة
حلوة للإيمان .
خذ الدليل على هذا التأصيل الجليل قال – جل وعلا: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [ التغابن 11] فهداية القلب ثمرة للإيمان ، ولو هدى الله قلبك استقامت جوارحك كلها على الطاعة ، لأن القلب هو الملك والجوارح جنود الملك ، ورعاياه فإن طاب الملك ، طابت الجنود والرعايا ، وإن خبث الملك خبثت الجنود والرعايا ، كما قال ربنا جل وعلا: { يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ{88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [ الشعراء /89،88] .
وفي الصحيحين من حديث النعمان بن بشير ، أن النذير البشير r قال : (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ))(1) .
وقال أبو هريرة : القلب ملك الأعضاء ، والجوارح جنوده ورعاياه ، فإن طاب الملك طابت الجنود والرعايا ، وإن خبث الملك خبثت الجنود والرعايا .
فالإيمان حصن الأمان ، فإن قترت وتكاسلت وتباطأت ، وتوقفت وانقطعت عن العمل ، ففتش عن حال وحقيقة الإيمان في قلبك ، إيمانك يحتاج إلى تجديد ، إيمانك يحتاج إلى تقوية ، ونحن ندين الله أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية، فإن تباطأت وتكاسلت ، وانقطعت عن الطاعة ، ففتش عن حال الإيمان في قلبك .
قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه : اطلب قلبك في ثلاثة مواطن ، اطلب قلبك في ثلاثة مواطن : عند سماع القرآن ، وفي مجالس الذكر – أي العلم – وفي أوقات الخلوة ، فإن لم تجد قلبك في هذه المواطن ، فسل الله أن يمن عليك بقلب ، فإنه لا قلب لك .
فهل تحمل قلبا ؟ هل تحمل في صدرك قلباً حقيقياً ؟ فتش عن قلبك الآن .
ثانياً : بإيجاز شديد : ضعف الإرادة والهمة :قال ابن القيم – لله دره : اعلم أن العبد إنما يقطع منازل السير إلى الله تعالى بقلبه وهمته لا ببدنه ، فالتقوى في الحقيقة تقوى القلب لا تقوى الجوارح .
قال تعالى : {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }[الحج/32]
قال تعالى:{لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} [الحج/37] .
وأشار النبي r يوما إلى صدره الشريف وقال: ((التقوى ها هنا، التقوى ها هنا)) (1)
ضعف الإرادة ، ضعف الهمة .
ومن يتهيب صعود الجبال
ولم أر في عيوب الناس عيبا
وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتعظم في عين الصغير صغارها



يعش أبد الدهر بين الحفر
كنقص القادرين على التمام
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتصغر في عين العظيم العظائم



قال جل جلاله : { مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً{18} وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً{19} كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً{20} انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً } [ الإسراء / 18-21] .
وقال – جل وعلا : {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } اللهم اجعلنا من السابقين {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ{10} أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ{11} فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ{12} ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ{13} وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ } [الواقعة/10-14] .
قال ابن القيم: (( فالسابقون في الآخرة إلى الرضوان والجنات هم السابقون في الدنيا إلى الخيرات والطاعات، فعلى قدر السبق هنا يكون السبق هناك)) .
ضعف الإرادة والهمة ، فمن الناس من تنشط همته ، وتقوى إرادته في جمع المال ، بل ربما لا ينام الليل والنهار ، ولا يعنيه هل سيجمع المال من الحلال أم من الحرام ؟ ومن الناس من تنشط همته ، وتقوى إرادته في البحث عن امرأة جميلة حسناء في الحلال أو الحرام سواء ، ومنهم من لا هم له إلا أن يحقق شهرة ، ولو بالكذب والباطل ، ومنهم من يحمل هموم أمته ودعوته ودين الله – تبارك وتعالى – فضعف الإرادة والهمة من أخطر أسباب الفتور ، ومن أخطر أسباب التباطؤ، أو الانقطاع عن العمل لدين الله تبارك وتعالى ، وسأبين العلاج إن شاء الله – جل وعلا .
ثالثاً : من أسباب الفتور – وهو سبب خطير : الاستهانة بصغائر الذنوب :
يقول الأخ بعد رمضان : لقد صليت القيام في رمضان كاملاً وصمت ثلاثين يوماً ، فيتصور ويزين الشيطان له أنه في يوم العيد صار في فسحة ، فيطلق لبصره العنان ، وللسانه العنان ، ولجوارحه العنان ، ثم يزين الشيطان له أنه واقع في صغائر الذنوب ، فيستهين بصغائر الذنوب، وإن كنا معتقد أن الذنوب وإن كانت من الكبائر ، فهي لا شيء في عفو الرحمن – تبارك وتعالى – شتان شتان بين هذا وذاك ، فنحن لا نُكَفِّر بالكبائر ، أقصد أننا كأهل السنة ، لا نكفر أحدا بكبائر الذنوب ، وإنما نعتقد اعتقادا جازما أنه مهما ارتكب الإنسان من الكبائر ، فتاب إلى الله فنزع واستغفر ، وجدد الأوبة والتوبة ، وندم على ما مضى ، فالله – سبحانه وتعالى – يغفر له بل ربما يبدل الله سيئاته حسنات قال جل وعلا : {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}[الفرقان/70] لكنني أؤكد على قضية الاستهانة بالذنب ، وإن صغر ، هذا أمر خطير ، وأمر كبير ، لا تستهن بالذنب قال رسول الله : (( إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه ))([1]).
ماذا في مسلسل أجلس معه بعد القيام ؟ ماذا في جلسة أجلسها علىب مقهى من المقاهي ؟ ماذا لو دخلت غرفة من الغرف للدردشة مع فتاة شرقية أو غربية ؟
ماذا لو جلست في مكان أجلس فيه على ناصية شارع من الشوارع والطرقات ؟ لأنظر إلى هذه وإلى تلك ، ماذا لو قلت هذه الكلمة ! ماذا لو صنعت كذا وكذا : فيحقر الذنب وهو يراه صغيرا وهذا عند الله – ورب الكعبة – كبير
(( إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه ))
ولله در عبد الله بن المبارك ، إذ يقول :
رأيت الذنوب تميت القلوب ،،،، آه ..
رأيت الذنوب تميت القلوب
وترك الذنوب حياة القلوب
رأيت الذنوب تميت القلوب
وترك الذنوب حياة القلوب
خل الذنوب صغيرها



وقد يورث الذل إدمانها
وخير لنفسك عصيانها
وقد يورث الذل إدمانها
وخير لنفسك عصيانها
وكبيرها فهو الت



خل الذنوب .. ابتعد عنها ..
خل الذنوب صغيرها
وأصنع كماشٍ فوق أر
لا تحقرن صغيرة
إذا ما خلوت الدهر يوما
ولا تحسبن الله يغفل ساعة



وكبيرها فهو التقى
ض الشوك يحذر ما يرى
إن الجبال من الحصا
فلا تقل خلوت ولكن قل علىَّ رقيبُ
ولا أن ما تخفي عليه يغيب



قال تعالى : {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [المجادلة/7 ] فكل شيء تفعله مسطر عليك في كتاب عند ربي لا يضل ربي ولا ينسى ، وكل صغير وكبير مستطر ، قال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ{7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة/8،7] فالاستهانة بصغائر الذنوب من أخطر الأسباب التي تصيب القلب بالفتور ، لأن للذنوب أثرا على القلب .
قال ابن عباس : (( إن الطاعة نورا في الوجه – إي والله – إن الطاعة نورا في الوجه ، ونوراً في القلب ، ونوراً في البدن ، وسعة في الرزق ، ومحبة في قلوب الخلق ، وإن للمعصية سوادا في الوجه ، وظلمة في القلب والقبر ، ووهنا في البدن ، وضيقا في الرزق ، وبغضا في قلوب الخلق )) .قال – جل وعلا : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً }[مريم/96] أي : محبة ومكانة في قلوب عباده المؤمنين .
اللهم اجعل لنا في قلوب المؤمنين وداً .
رابعا : بإيجاز شديد جدا من أخطر أسباب الفتور : التخلي عن العمل لدين العزيز الغفور . العمل للدين يدفع الإنسان دفعا للطاعة ، ويثبت الله – سبحانه وتعالى – من يحمل هم الدين في قلبه ، تراه حتى وهو على فراش نومه ، يحمل هم الدين ، وربما تنحدر الدموع مدرارا على وجنتيه ، وامرأته إلى جواره ، ولا تشعر به ، يفكر في واقع الأمة ، في الدماء التي تنزف في الفلوجة ، في الدماء التي تسفك على أرض فلسطين ، في الدماء التي تسفك على أرض الشيشان ، أو في أفغانستان .
فالدعوة إلى الله ودين الله ، وواقع الأمة همه في الليل والنهار ، شغله في النوم واليقظة ذكره في السر والعلانية ، هذا الشعور الذي يحرق قل، يحرك وجدانه ويحرك جوارحه في كل ساعات النهار بل والليل ، ليعمل لله سبحانه .
فتراه مذكراً لله تارة ، تراه متململاً بين يدي الله كتململ العصفور المبلل بماء المطر تارة ، تراه مذكراً للآخرين من زملاء العمل في الوظيفة تارة ، تراه مذكراً لامرأته ، تراه حريصاً على مجالس العلم ، تراه حريصاً على إسعاد الفقراء والمساكين ، تراه حريصاً على تكثير سواد المسلمين في محاضرة عامة ، تراه حريصا على لصق إعلان لخطبة أو لمحاضرة ، المهم أن قضية الدين تملأ قلبه ، وتحرك عليه وجدانه ، وهي التي تشغل باله ، وعقله وجوارحه في الليل والنهار .
من أعظم الأسباب التي يثبت بها الله عبده على الطيبات والصالحات ، أن يعمل لدين الله – تبارك وتعالى – قال الله – جل وعلا : {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا } [ العنكبوت/69].
والجهاد مراتب:
جهاد النفس مراتب: أن تجاهد النفس ، لتتعلم الحق هذا جهاد ، وأن تجاهد النفس لتعمل بالحق، وأن تجاهد النفس لتبلغ الحق لأهل الأرض بحق، وأن تصبر بعد ذلك على الأذى، لأنك لو عملت بالحق وبلغت الحق للناس ، لابد أن تتعرض للأذى فيجب عليك أن تصبر قال جل جلاله : {وَالْعَصْرِ{1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }[ العصر1، 2] لابد لمن تواصى بالحق أن يستعد للمحن والفتن والابتلاءات ، لأنها طبيعة الطريق، فيجب عليه أن يجاهد نفسه في تصبيرها على الحق .
جهاد الدعوة ، جهاد الكلمة ، جهاد البذل ، صور عديدة {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }[العنكبوت/69] .
خامسا : من أسباب الفتور الغفلة عن سنن الله في الكون .
فبعض العاملين للإسلام ... وأنا أتحدث بصفة عامة عن الفتور ... بعض العاملين للإسلام يريد لحماسه الفَوَّار ، وإخلاصه القوي أن يغير المجتمع في يوم وليلة ، يريد أن يغير المجتمع : عقديا وتعبديا وأخلاقيا وسلوكيا ، وهذا أمر جميل ، لكنه يغفل عن سنن الله الكونية ، يغفل عن ذلك ويغفل عن أن الحق – تبارك وتعالى – قد أودع الكون سنناً ثابتة ، لا تتبدل ولا تتغير ، وأن الله قد جعل لكل شيء آجلا ، ولن يجد لسنة الله تبديلا ، ولن تجد لسنة الله تحويلا .
فهو يريد أن يحول المجتمع في يوم وليلة إلى مجتمع إسلامي رباني نبوي دون مراعاة لهذه السنن، بطريقة هي إلى الوهم والخيال أقرب منها للحقيقة والواقع ، فحين يعجز عن ذلك يصاب بالفتور ، بل ربما بالإحباط ، بل ربما باليأس والقنوط ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ضاعت الأمة، ضاع الدين ، طالما دعونا، الناس لا يستجيبون، قضت الفضائيات على الناس لقد انشغل الناس بالدنيا عن الدين ، لقد ضاع الدين إلى غير رجعة لقد سيطر الكفر على الأرض كلها، يا شيخ ، لا تتعب نفسك، لا تتعب نفسك أسعد نفسك وأولادك وفقط .
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولو نارا نفخت بها أضاءت



ولكن لا حياة لمن تنادي
ولكن أنت تنفخ في رمادي



هلك الناس، وقد حذر النبي r من هذه القضية المهزومة الخطيرة كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه r قال: (( إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكُهم أو فهو أهلكَهم))(1) أي: هو الذي حكم عليهم بالهلاك، أو هو أشد الناس هلاكاً، يصاب بالفتور بل أحيانا باليأس والقنوط، كما هو حال كثير من العاملين الآن للإسلام بصفة عامة، ومن طلبة العلم بصفة خاصة ممن لم يفهموا إلى الآن سنن الله الثابتة في الكون ، تلكك السنن التي لا تجامل أحدا من الخلق بحال ، مهما ادعى لنفسه من مقومات المجاملة أو المحاباة .
سادسا : هجر مجالس العلم : من أخطر أسباب الفتور أن يهجر المسلم مجالس العلم التي تجدد إيمانه وتقوي إرادته ، وتنشط همته للعلم ، لدين الله – تبارك وتعالى .
ففي مجالس العلم تحصل من الأجر والسكينة والفضل والعلم بالحلال والحرام وتجديد الإيمان ما لا يمكن البتة أن تحصله إن حبست نفسك في مكتبتك الخاصة لتطالع من الكتب ما يسر الله لك أن تطالع .
فاحرص على مجالس العلم واصطحب امرأتك واصطحب بناتك وأولادك ، لتتعلم في مجالس العلم الحلال والحرام ، ولتتعرف على الحق والباطل .
فمن أعظم الأسباب التي يرفع الله لها همتك ويقوي بها إرادتك ، لتعمل لدين الله ، ولتستمر على الطاعة أن تكون في مجلس علم يذكرك فيه عالم هذا المجلس بالله ، وبرسول الله r، فإن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وإن من أعظم البيئات التي يتجدد فيها إيمانك بيئة مجالس العلم قال– جل وعلا:{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر/28] قال جل وعلا:{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة/11] قال – جل وعلا: { هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [ الزمر/9] .
سابعاً: من أسباب الفتور الخطيرة : عدم الترويح على النفس بالمباح سبب رهيب قد لا يلتفت إليه كثير من أحبابنا وإخواننا، إذا دخل رمضان قام الليل بطوله ، أو جل الليل وشرع في قراءة القرآن فقرأ في أول ليلة عشرة أجزاء، وهو لم يفعل ذلك ولم يجاهد نفسه قبل ذلك عل فعل ذلك ، لكن هناك من إخواننا من أهل الفضل من يختم القرآن بالفعل ، في كل ثلاث ليال مرة ، وهذا أمر عادي وصار ديدنا له ، وصار ملازما له ، لا يشعر في ذلك بثقل على نفسه ، بل صارت هذه سعادة نفسه لكنني لا أتحدث عن الصنف الكريم ، فالحديث ليس لهؤلاء ، وإنما الحديث لهذا الذي فتر وانقطع عن هذا الخير ، مع أنه لم يمرن نفسه على ذلك البتة ، ثم بعد ذلك بعد أيام قليلة جدا ، يصاب بفتور قاتل لا يصل إلى حد التراخي فحسب بل قد يصل إلى حد الانقطاع ، عن هذا العمل الجليل المبارك .
القصد القصد ، الاعتدال الاعتدال ، روح عن نفسك بالمباحات ، فلا إفراط ولا تفريط ، والإفراط يعادل التفريط والتفريط ، لا يقل خطرا عن الإفراط .
فإن كثيراً من الناس يقول : ساعة لقلبك ، وساعة لربك يقصد بساعة القلب ، أن يطلق العنان في المعاصي .
لا بنص الحديث ، ساعة لاعب فيها زوجتك يا أخي ، داعب فيها أولادك انشغل بالمال انشغل بالتجارة ، لا حرج عليك البتة .
بل أؤكد لك لو أنك انشغلت بامرأتك ، وانشغلت بأولادك ، وانشغلت بتجارتك إن صححت النية ، فأنت في هذه اللحظات التي تسري بها عن نفسك ، أنت في عبادة لرب البرية ، تريد الدليل على ذلك ، خذ الدليل تريد الدليل على ذلك ، أيها اللبيب .
خذ الدليل من قول البشير النذير ، في صحيح مسلم (1) من حديث أبي ذر أن ناسا أتوا رسول الله r فقالوا : يا رسول الله : ذهب أهل الدثور بالأجور . أي ذهب أصحاب الأموال بالأجر .. يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم فقال النبي r: (( أو ليس الله جعل لكم ما تصدقون به إن بكل تسبيحة صدقة ، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بمعروف صدقة ، ونهي عن منكر صدقة )) اسمع (( وفي بضع أحدكم صدقة )) والبضع لغة : هو الجماع أو الفرج ذاته (( وفي بضع أحدكم صدقة)) قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته فيكون له فيها أجرا ؟! قال : (( أرأيتم لو وضعها في الحرام أيكون عليه وزر ؟ قالوا : نعم قال : (( ولو وضعها في الحلال فله فيها أجر )) (2).
السبب الثامن : مصاحبة ذوي الهمم الضعيفة والإرادات الدنية ، يصيبك بالفتور تصلي الفرض في جماعة ثم تخرج ، لتصاحب أو لتجالس رجلا لا يصلي ، فإذا أردت أن تقوم للفرض الآخر، فيقول لك : يا أخي صل هنا يا أخي ( يا أخي والله أنا ما بصلي يا أخي ده إنت في نعمة كبيرة ) .
تريد أن تخرج مائة جنيه يقول لك : يا أخي اتق الله ادخر يا أخي ( أنت متعرفش ايه اللي يحصل بكرة ) تريد أن تذهب إلى التهجد ( مش صليت التراويح ) تريد أن تلبس امرأتك النقاب أو أن تغطي وجهها ( كفاية كده ده بركة الحمد لله كفاية أنها مغطية جسدها ) .
مصاحبة ذوي الهم الضعيفة والإرادات الدنيئة الدنية ، يصيبك بالفتور وأدناه التباطؤ عن العمل والانقطاع ، وأعلاه الانقطاع عن العمل ، عن الطاعة ، وهذه أخطر صور الفتور كما أصلت في أول اللقاء ، فلا تصاحب إلا أصحاب الهمم العالية ، لا تصاحب إلا أصحاب الإرادات القوية ، واضرب مع أهل كل عبودية بسهم .
واضرب مع أهل كل عبودية بسهم ، بمعنى : اصحب أهل الصلاح ، واضرب معهم بسيف واصحب أهل الإنفاق ، واضرب معهم بسهم ، واصحب أهل القيام ، واضرب معهم بسهم واصحب أهل الذكر ، واضرب معهم بسهم .
وهكذا كلما صحبت أهل الفضل ممن فتح الله لهم أبواب العبودية، نظرت إليهم فاحتقرت عملك واحتقرت نفسك واحتقرت جهدك، فأكثرت من العمل، وزدت في الطاعة والعبادة، فإن صحبت الأخيار تنعكس عليك ((والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)) والنبي r يقول: (( لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي )) (1) .
هذه بعض الأسباب على عجالة، بقى أن نتحدث عن العلاج أيضا في عجالة، وذلك بعد جلسة الاستراحة، أسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يجعلنا جميعا ممن { يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }[الزمر/18] وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
الخطبة الثانية :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ـن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل وسلم ، وزد وبارك عليه ، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه ، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين ..
أما بعد :
فيا أيها الأحبة الكرام : بقى أن نتحدث عن العلاج لهذا الداء فما هو الدواء ؟ هذا هو محورنا الثالث أيضا ألا وهو العلاج في نقاط سريعة وجرعات سريعة :
أولا : أنك لن توفق للطاعة إلا بتوفيق الله لك ، فالموفق من وفقه الله ، والمخذول من خذله الله ، نسأل الله أن يوفقنا جميعا لطاعته ، إنه ولي ذلك ومولاه .
روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في السنن بسند صحيح من حديث أنس أن النبي r قال : (( إذا أراد الله )) .. انتبه .. (( إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله )) قيل : كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : (( يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه ))([2]).
اللهم استعملنا يا أرحم الراحمين : (( إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله )) )) قيل : كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : (( يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه )) .
ثانيا : القصد والاعتدال في الطاعات بلا إفراط أو تفريط ، فخير الأمور الوسط .
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أنه r قال : (( إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ))([3]).
وفي الصحيحين من حديث أنس أن النبي r دخل المسجد يوما فوجد حبلا مربوطا بين ساريتين – أي : بين عمودين – فقال النبي r: (( ما هذا )) ؟ قالوا : حبل لزينب إذا فترت تعلقت به .. لا إله إلا الله ، أم المؤمنين ربطت الحبل تقف تصلي ، إذا فترت تعبت ، أحست بشيء من التكاسل أو التراخي تتعلق بالحبل لتقيم نفسها بين يدي الرب ، فماذا قال الحبيب r ؟ .. قال : (( حلوه حلوه )) ثم قال : (( ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد))([4]).
انظروا إلى الهدى انظروا إلى التشريع (( ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد )) .
وفي الصحيحين من حديث أنس قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي r يسألون عن عبادته ، فلما أخبروا عنها كأنهم تقالوها فقالوا : أين نحن من رسول الله وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟! فقال أحدهم : أما أنا اصلي الليل أبدا وقال الآخر : أما أنا أصوم الدهر ولا أفطر أبدا ، وقال الثالث : وأما أنا فأعتزل النساء ولا أتزوج أبدا . فلما أخبر النبي r بخبرهم قال: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ))([5]).
ثالثا : التدرج في الطاعة : لكن افهم معنى التدرج فبعض الناس يظن أن التدرج هو أن يصلي مثلا الفرائض ، وأن يؤجل الصيام حتى يتقن الصلاة ، هذا خلل في فهم التدرج ، لكن التدرج معناه أن تبدأ بالأسهل فالأسهل ، وبالأحب إلى قلبك . أن تبدأ مثلا قيام الليل إن كنت ممن لا يقومون الليل أن تبدأ بركعة أو أن تبدأ بثلاث ركعات ، وهكذا وهكذا حتى تصلي إحدى عشر ركعة ، أو تبدأ بالأحب إلى قلبك .
فتح الله لك باب الدعوة إلى الله ابدأ بالدعوة إلى الله ، فتح الله لك باب الذكر ، ابدأ بالذكر، إن فتح الله لك باب الإحسان للفقراء ، ابدأ بهذا الباب ، افتح هذا الباب ، ليفتح الله – عز وجل – لك بعده أبوابا أخرى فضل الله عظيم ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .
لكن لابد من أن تعي التدرج قالت عائشة - والحديث في البخاري : (( إن أول ما أُنزل من القرآن سورة فيها ذكر للجنة والنار ، حتى إذا تاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، لا تزنوا لا تشربوا الخمر ، تقول : ولو نزل أول ما نزل : لا تشربوا الخمر ولا تزنوا لقالوا لا ندع الخمر ولا الزنا أبدا ))([6])
وهذا ما فهمه الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز حين جاءه ولده البار عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز شاب في ريعان شبابه ، لم يبلغ السابعة عشرة ، من عمره لما تولى والده الخلافة وبويع في المسجد ، وذهب عمر بن عبد العزيز ، ليستريح قليلا فذهب إليه ولده وقال: يا أبت يا أبت ماذا تصنع تنام قبل أن ترد المظالم إلى أهلها ما لي أراك لا تحمل الناس على الحق ، ثم قال الولد بحماس فوار وإخلاص كبير : والله لا أبالي إن غلت القدور بي وبك في الله – يعني لا أبالي إن وضعت أنا وأنت في قدر يغلي فيه ماء أو زيت ما دام عملنا لله .
فقال عمر بن عبد العزيز العالم الفقيه الراشد : يا بني لا تعجل إن الله – جل وعلا – ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة ، وإني أخشى أن أحمل الناس على الحق جملة واحدة فيدعوا الحق جملة واحدة ، فتكون فتنة هذا هو الفهم .
رابعا : صحبة الأخيار من أصحاب الهمم العالية وقد ذكرت ذلك بإيجاز شديد وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري أن الحبيب النبي r قال : (( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير )) ([7]).
وقال علي بن المديني إمام الجرح والتعديل : بقد أعز الله الدين بأبي بكر يوم الردة وبأحمد بن حنبل يوم المحنة ، فإن من الناس ناسا تذكرك وجوههم بالله .
ناهيك عن كلماتهم وأفعالهم، وإن من الناس ناسا تذكرك وجوههم بالشيطان وبالمعاصي وتستثير كلماتهم شهواتك الكامنة ، وتحرك كلماتهم ووجوههم وكلماتهم غرائزك الهاجعة، فإياك أن تصحب هؤلاء واصحب الأخيار الأطهار الأبرار ، ممن يذكرونك بالعزيز الغفار ويذكرونك بمنهج النبي المختار r .
سادسا : عمل اليوم والليلة من الأذكار والصلوات والقرآن والذكر والاستغفار إلى غير ذلك ، المحافظة على الصلوات في جماعة ، المحافظة على الورد اليومي للقرآن ، المحافظة على أذكار الصباح والمساء ، والذكر المطلق ، المحافظة والمداومة على الاستغفار في السحر لتكتب عند الله من المستغفرين بالأسحار ، المحافظة على التذلل والتضرع والتزلف والدعاء لرب الأرض والسماء ، المحافظة على عمل اليوم والليلة فما تقرب إلى الله – جل وعلا – عبد بأحب مما أفترض الله – تبارك وتعالى – عليه كما في الحديث القدسي : (( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبد بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ولا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ))([8]).
سابعا : ذكر الجنة والنار إن ذكرت الجنة هان عليك كل شيء ، وإن ذكرت النار هربت من كل معصية ، فأكثر من ذكر الجنة والنار ، لتعمل من أجل الجنة ـ ولتفر من أجل النار ، فالفرار نوعان : فرار السعداء ، وفرار الأشقياء ، فرار السعداء هو الفرار إلى الله بطاعته ، وفرار الأشقياء هو الفرار من الله والإعراض عن طاعته ، قال جل وعلا : {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } [ الذاريات/50] ففر إلى الله بالطاعة ، لتكون من أهل الجنة ، وفر إلى الله بالبعد عن المعصية لينجيك الله – جل وعلا – من النار .
ثامنا : فهم السنن الربانية في الكون ، حتى لا تصطدم مع أول محنة أو فتنة فإن تعرضت الأمة إلى أزمة في فلسطين ، أو لأزمة في العراق أو لأزمة في أفغانستان ، فلتنظر نظرة أعمق ونظرة أشمل ، ونظرة أوسع إلى واقع الأمة كلها ، فالإسلام ما ضاع ولن يضيع ، الأمة مرضت لكنها ما ماتت ولن تموت ، لأنها الأمة الخاتمة التي شرفها الله بحمل الرسالة الخاتمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إنما هي جولة من جولات الصراع ، ودولة من دولات الحرب بين الحق والباطل قال–جل وعلا: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
[آل عمران/140] .
تاسعا : المحافظة على مجلس من مجالس العلم ليتجدد فيه ، لتجدد فيه إيمانك وليتجدد فيه معرفتك بالله ، وبرسول الله r وبالحلال والحرام .
أنفق من وقتك بل أنفق من مالك ، بل أنفق من عرقك وجهدك لتسافر هنا أو هنالك لعالم رباني أو لداعية من الدعاة الصادقين ممن يذكرونك برب العالمين ويقربونك من منهج سيد النبيين r .
وأخيرا أيها الأحبة : أكثروا من ذكر الموت وزورا المقابر من آن لآخر ، فإن هذا يذكرنا بالله ويذكرنا بالآخرة قال r كما في سنن الترمذي بسند صحيح من حديث أنس : (( من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع الله عليه شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له))(1).
وأخيرا : وصية الختام :
وهي وصية سيدنا رسول الله r لأبي عمرة سفيان بن عبد الله وحديثه في صحيح مسلم قال: قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك أو لا أسأل عنه أحدا بعدك . فقال له المعلم والمربي r : (( قل آمنت بالله ثم استقم )).
أيها الصائم ! أيها القائم ! أيها الذاكر ! أيها المستغفر في السحر ! أيها المتصدق في النهار ! أيها التائب المجدد للتوبة ! في كل أيام رمضان ((قل: آمنت بالله ثم استقم))، قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ{30} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ{31} نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } [ فصلت / 32،30] .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه (52) ، ومسلم في كتاب المساقاة ، باب أخذ الحلال وترك الشبهات (1599/107) ، وأحمد في المسند (4/270،269) .

(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله (2564/32) ، والترمذي في كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم (1927) ، وأحمد في المسند (2/360) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(1) [ صحيح] أخرجه أحمد في المسند (1/402) ، والطبراني في الأوسط (2529) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (10/189) وقال : (( رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجالهما رجال الصحيح غير عمران بن داود القطان وقد وثق )) .

(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب ، باب النهي من قول : هلك الناس (2623/139) ، وأبو داود في كتاب الأدب ، باب (85) رقم (4983) ، وأحمد في المسند (2/517،465) .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان ، باب الذكر بعد الصلاة (843) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب استحباب الذكر بعد الصلاة ، وبيان صفته (595/142) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه .

(2) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة ، باب أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف (1006/53) ، وأبو داود في كتاب الصلاة ، باب صلاة الضحى (1285) ، وأحمد في المسند (5/168،167) من حديث أبي ذر – رضي الله عنه .

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب ، باب من يؤمر أن يجالس (4832) ، والترمذي في كتاب الزهد ، باب ما جاء في صحبة المؤمن (2395) ، والدارمي في كتاب الأطعمة ، باب من كره أن يطعم (2057) ، وأحمد في المسند (3/83) ، وصححه الحاكم في المستدرك (4/128) ، ووافقه الذهبي كلهم من حديث أبي سعيد الخدري .

(1) [صحيح] أخرجه الترمذي في كتاب القدر ، باب ما جاء أن الله كتب كتاباً لأهل الجنة وأهل النار (2142) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأحمد في المسند (3/120،106) ، وابن حيان في صحيحه في كتاب القدر ، باب الأعمال بالخواتم (1821) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ، باب الدين يسر (39) ، والنسائي في كتاب الإيمان باب الدين يسر (5049) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه .

(1) أخرجه البخاري في كتاب التهجد ، باب ما يكره من التشديد في العبادة (1150) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك (784/219) ، والنسائي في كتاب قيام الليل ، باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل (1642) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في طول القيام في الصلوات (1419) كلهم من حديث عائشة -= رضي الله عنها .

(2) أخرجه البخاري في كتاب النكاح ، باب الترغيب في النكاح (5360) ، ومسلم في كتاب النكاح ، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه (1401/5) ، وأحمد في المسند (3/241) .

(1) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن ، باب تأليف القرآن (4993) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب البيوع ، باب في العطار وبيع المسك (1101) ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب ، باب استحباب مجالس الصالحين ، ومجانبة قرناء السوء (2628/146) من حديث أبي موسى .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الرقائق باب التواضع (6502) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه .

(1) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة ، باب (30) رقم (3465) .
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-09-2010, 05:50 PM
الصورة الرمزية agamozaoza
عـضـو
الجنس: male
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 0
agamozaoza is on a distinguished road
رد: كلمات في الرقائق

00000000000000000000000000000000000000000000000000 0000000000000000000000000000000
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-09-2010, 05:52 PM
الصورة الرمزية agamozaoza
عـضـو
الجنس: male
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 0
agamozaoza is on a distinguished road
قصائد في الزهد

لزين العابدين علي بن الحسين ين علي بن أبيطالب



لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ
إِنَّ الغَريبَغَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ

إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ
على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ

سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْيُبَلِّغَنـي
وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي

وَلي بَقايــاذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها
الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ

مـَاأَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني
وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبيويَسْتُرُنِي

تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ
ولا بُكاءٍوَلاخَـوْفٍ ولا حـَزَنِ

أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً
عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي

يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ فيغَفْلَةٍ ذَهَبَتْ
يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني

دَعْنيأَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا
وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِوَالحَزَنِ

كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً
عَلى الفِراشِوَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي

وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي
وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني

واشَتد نَزْعِي وَصَارالمَوتُ يَجْذِبُـها
مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولاهَوَنِ

واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها
وصـَارَ رِيقيمَريراً حِينَ غَرْغَرَني

وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا
بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ

وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّالنّاسِ في عَجَلٍ
نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي

وَقــالَيـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً
حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاًفَطِنِ

فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني
مِنَ الثِّيــابِوَأَعْرَاني وأَفْرَدَني

وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً
وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني

وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْفَوقي وَغَسَّلَني
غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَبِالكَفَنِ

وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا
وَصارَ زَاديحَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني

وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً
عَلىرَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي

وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ
مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني

وَقَدَّموني إِلى المحرابِوانصَرَفوا
خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني

صَلَّوْا عَلَيَّصَلاةً لا رُكوعَ لهـا
ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَيَرْحَمُني

وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ
وَقَدَّمُوا واحِداًمِنهـم يُلَحِّدُنـي

وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني
وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني

فَقامَ مُحتَرِمــاًبِالعَزمِ مُشْتَمِلاً
وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِيوفـارَقَني

وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا
حُسْنَ الثَّوابِمِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ

في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا
أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي

فَرِيدٌ .. وَحِيدُ القبرِ، يــاأَسَفـاً
عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي

وَهالَني صُورَةً فيالعينِ إِذْ نَظَرَتْ
مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني

مِنْمُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم
قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداًفَأَفْزَعَني

وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ
مَـالِي سِوَاكَإِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي

فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي
فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ

تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدماانْصَرَفُوا
وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني

واستَبْدَلَتْزَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي
وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِوالسَّكَـنِ

وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا
وَصَارَ مَـاليلهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ

فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها
وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ

وانْظُرْ إِلى مَنْحَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها
هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِوالكَفَنِ

خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها
لَوْ لم يَكُنْلَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ

يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً
يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ

يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِالعِصْيانِ واكْتَسِبِي
فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني

يَانَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً
عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِبِالحَسَنِ

ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا
مَا وَضّـأالبَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ

والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا
بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس

العلامات المرجعية

كلمات في الرقائق


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


ننصحكم بزياره موقع مثالي ورائع  لـ العاب الفلاش  المتميزه موقع العاب يحوي الكثير من العاب بنات والألعاب الممتعة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:04 AM.


اضغط هنا لإظهار النافذة