| الإعــلانات |
| ||||||
| ثقافة و ادب و موروث ثقافي يحتوي القسم الثقافي على مواضيع ثقافة و ادب و موروث ثقافي و مقالات و بحوث ثقافية , ومواضيع تعرض تراث الدول و التراث العربي من موروث تراث شعبي و امثال و حكم و اهازيج و اغاني و العاب و ازياء شعبية, و اطروحات كتابات و مقالات ثقافية ,اقوال مشاهير أعلام ,مفاهيم كتب ,اصدارات دور الكتب , عادات الشعوب , فنون تشكيلية |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
| ||||
| ||||
| المجاز والرمز في قصيدة [البلبل] صحيفة الثورة اليمنية - السبت - 5 - ابريل - 2008 - عبد الله علوان 1- ورطة الشاعرالحديث:- تعتبر قصيدة [ البلبل ] للشهيد محمد محمود ال**يري من أهم قصائده من حيث البناء الفني , ومن حيث المضمون الجمالي, فهي تعكس تجربة شعرية مركبة من الذاتي والموضوعي ومن الجمالي والسياسي بصورة آسرة . القصيدة تعكس تجربة ذاتية فريدة من نوعها وهذه الذاتية تنعكس عبر البلبل كرمز شعري أو كإطار جمالي يصب فيه الشاعر معاناته الشخصية التي كابدها في مدينة عدن المرموز إليها بـ(الروضة), بعد فراره من (قصر صالة) بتعز, وتعرضه لمحنة سياسية إضطربت فيه,ليس فقط, شخصية الشاعر, بل وحركة الأحرار, وكانت موضوع مسأومة بين سيف الإسلام أحمد والوالي البريطاني بين عامي 1944م - 1946م .راجع كتاب سعيد الجناحي ( من الثورة الى الوحدة) والقصيدة تعكس تجربة إبداعية جديدة للشاعر, ليس من حيث الشكل وحسب, بل و من حيث المضمون وأسلوب المعالجة . فالقصيدة عمودية الشكل, وتقوم على وحدة شعورية مركبة من بحر شعوري واحد هو بحر المتقارب, وتقف على قافية واحدة هي قافية المتدارك , لكنها من حيث المضمون رومانسية أو تقول تجربة ذاتية يمكن حصرها في فكرة شعورية واحدة أو في حالة شعرية واحد هي ( ورطة الشاعر)أو مأساة الشاعر الحديث ومحنته في ظروف الاستعمارالبريطاني . أما أسلوب الشاعر في معالجة هذا الموضوع الجمالي فهو فريد من نوعه رغم استخدامه لأسلوب الشعر الحميني واتخاذه من [ الطير ] رمزا يصب فيه كل معاناته الذاتية . القصيدة تعبير ذاتي عن واقعة جمالية سياسية أو هي تستخدم الأنفاس الرومانسية لبيان حقيقة شعرية- فكرية - سياسية . ومن هذه الذاتية , نشأت معضلتها الجمالية وإشكاليتها الفكرية , بل ومأساتها..... ومأسوية الحب التي غزت أوكار البلبل وحملته من أوجاع الحب ما تحمله أهل العشق من قبله أو ساقته إلى نكبة.... أو إلى ورطة ظاهرها الحب وباطنها العذاب ,أو مأساة الثقافة الكولنيالية.هذه الورطة هي موضوع القصيدة وفكرتها الشعورية. القصيدة نكبة ... أو ماساة ... أو معضلة أو مشكلة غزت الشاعر إلى وكره...؟وهي في كل الحالات محاطة بالغموض, غموض الحب الرومانسي وأزماته النفسية المشار إليها بالمس.. الذي يعني الصرع أو الأمراض العصابية: غزتك الى الوكر مأساته ومسك من خطبها المعضل وفي القصيدة يختلط الوعي الرومانسي بالوعي الحميني, ويتحد الشكل العمودي بالمضمون الرومانسي. وكما يتحد الذاتي بالموضوعي , يتحد السياسي بالثقافي , فلا نكاد نعرف كنه البلبل في مطلع القصيدة , أهو محرض سياسي يثيرلواعج الشاعر ويتخذ منه موضوعا لإثارته ...؟ أم أنه مغنيا يسكب ألحانه الغنائية حياة تجري في عروق الشاعر جريان الماء في الجدوال: سكبت الحياة الى مهجتي كأنك فوق الربى منهل أم أن هذا البلبل شاعرجمع بين السياسي والغنائي وبين الشاعر ..؟وصاربذلك كائنامثيرا يلعب بعواطف الشاعر، فساقه إلى نواد أدبية والى محافل ثقافية أوإلى مبارز ليست من الشاعر في شيء لكنها أغرته بتلك المحافل البهيجة,وأغرته بالتصفيق والتهليل,مع أنه يأبى ذلك : وتأبى التصنع بين الجموع وإن صفقوا لك أو هللوا...؟ أما البلبل في القسم الثاني والمنعوت بالعبقري وبالصادح المدره, والفيصل, والمطبوع على الإبداع , والأبي عن التصنع, فهو بدون شك الشاعر الزيدي المتكلم البليغ الذي حباه الزمن قلبا سليما ولسانا فصيحا, وحباه قدرة بلاغية محكمة فهو السعيد الوحيد والذي حباه الزمن نعمة الإبداع: فأنت السعيد الوحيد الذي حباه الزمان بما يبخل ومع هذين البلبلين , نجد البلابل التي لا يعرف الشاعرشيأ من أمر دينها المختلف عن دينه, ولكنه دين يصد عن الحب , وفق قوانين مرسومة لهم رسما ليبراليا لايقدرون على الخروج عنها, مثلها مثل الآيات المنزلة. يتقارب البلبل الأول مع البلبل العبقري وهما من نوع البلابل المجتمعة في البيت السابع عشر من القصيدة , رغم اختلافاتهم الفكربة والسياسية والدينية: وهل للبلابل دين يصد عن الحب أو آية تنزل...؟ وهؤلاء البلابل هم من جنس الطيور أو هم يتحدون بـ(عالم الطير) الملغوم بالوشاة والجواسيس والمخبرين الذين ينقلون الأخبارعن الأحرار وإليهم: أفي عالم الطير لؤم الوشاة ومن يتجسس أو ينقل...؟ طيور.. وبلابل.. في روضة واحدة ملغومة بالفواصل والحواجز, رغم تواصل الوشاة ورقابتهم أو حواجز الليبرالية القمعية والراضخة للسياسة الكولنيالية البريطانية . 2- موسيقى القصيدة : - القصيدة تقوم موسيقيا على بحر شعري واحد هو بحر المتقارب, وما يلازمه من زحافات: بعثت الصباية يا بلبل فعولن , فعول , فعولن , فعو تام , مقبوض, تام , محذوف كأنك خالقها الأول فعول / فعول / فعولن / فعو مقبوض/ مقبوض/ تام / محذوف وهو بحرانسيابي , رغم ما يعتوره من زحافات القبض والحذف . بحر يتناسب مع عالم الطير , أو مع البلابل المتقاربة مع الطيور , ويتلاءم من حيث الانسياب مع انسياب الغناء والأنين وخرير الجدأول، بل وحفيف الأشجار والأزهار في تلك الروضة . وكذلك نجد القافية وهي من المتدارك , تتلاءم مع مشاعر الخوف والرقابة أو مع مشاعر الخيبة التي يفوح بها الشاعر في الأبيات الأخيرة من القصيدة . القافية مشبعة بحركة الضم التي تقترب من الوأو, والبحر ملغوم بزحافات القبض والحذف وذلك بسبب انقباض الشاعرمن عالم الطير,أو من البلابل المختلفة عنه في الدين والاخلاق . 3- لغة القصيدة : - والقصيدة تنبني على لغة مجازية كثيفة أو على الإشارات والرموز . فالبلبل رمز للشاعر وللمثقف وللسياسي ويتجلى ذلك في صفات البلبل المثير والمغني والمؤثر,في القسم الأول من القصيدة. أما في قسمها الثاني, فهوبلبل غيرالبلبل الأول. في القسم الثاني هو البلبل العبقري والصادح المدره الفيصل, والمطبوع على الإبداع, والرافض للنفاق والتصنع,وإن صققوا له أو هللوا....؟ وكذلك قل عن البلابل التي تتمتع بدين يقمع ويمنع ويخفض ويرفع وكأنهم دولة ملغومة بالمباح والمحظور....وليس بالحلال والحرام,كما هوشأن مملكة الأمام يحيى...؟ . ولا يختلف [ عالم الطير ] عن هذه البلابل، فالطيور كناية عن المثقفين في دولة محاطة بالوشاة وبالجواسيس، ولكن لغرض واحد هو محاصرة البلبل وصده عن الحب, وعن ما يحب وعن ما يسأل . ومن الرموز نجد وكر البلبل , أو موئل الشمس وحماه, ونجد حاتما رمزا آخر يماثل البلبل أو قل إن البلبل يتماثل مع حاتم طيئ,ولكنه فقير. أتوه فقيرا وفي قلبه فؤاد وفي فمه مقول حاتم فقير , ولكنه غني بأحاسيسه السليمة وقلبه الرحيم , وغني بفصاحته الشعرية وببلاغته المحكمة,أو حكمته البالغة. وفي هذه اللغة نجد الاستعارة والتشبيه كما نجد التناظر والطباق . فمن الطباق قوله خفيف على الغصن لكنما فؤادك من لوعة مثقل فبين الخفة والثقل طباق تضاد, أو هو تعبير عن التضاد بين الجوهر والمظهر,كما في قوله: هدوؤك في طيه مرجل وريشك من تحته مشعل فالبلبل يمتاز بمظهر هادئ, لكنه الهدؤ الذي يسبق العاصفة,أو الذي يخفي انفعالاته عن المستمعين. ويكثرالتناظرفي القصيدة ,كما هوالتناظر بين الإثارة والخلق وبين المهجة والمنهل في قوله : سكبت الحياة إلى مهجتي كأنك فوق الربى منهل وتكاد تكون اللغة مجازية , مجازإشارة, أو مجازاستعارة ,فمن الإشارات ألفاظ الإثارة, والخلق, والغناء, والترتيل,والغزو...والمس, والصد, والدين, والآيات المنزلات,وصفة [ العبقري ] والشمس,والضيوف... الخ. فالإثارة مجازاً تعني التحريض أو التأثير على السامعين,والخلق مجاز يعني الإبداع, أما الغناء فقد يكون كناية عن الشعر أو الكلام الغنائي, أو عن الطرب.... والترتيل مجاز يعني إرسال الكلام وترتيبه ترتيبا بلاغيا محكما, والغزو إشارة إلى الاستعمار بشكل عام.... والمس إشارة الى الأمراض العصابية الملازمة للثقافة الرومانسية. ومن الاستعارة كلمات: الحب ,والجانب, والغامض,والمشكل, والمعضل, والمأساة,والتنفس.. والتصفيق والتهليل..الخ فالحب كناية عن الوعي الرومانسي المأزوم,والمحفوف بالغموض والإبهام, أو بالانغلاق على الذات, وعنه نجمت المشاكل الفكرية, والمعضلات الأدبية, وعن هذا وذاك نشأت المأساة, فالمس وهو نوع من الأمراض العصابية,ثم النكبة التي تعني انقلاب الأوضاع عقبا على رأس, وهي المأساة بعينها,والتي تعني أيضا الوجد القاتل, أو ألأشواق الغرائزية أو اللوعة الهيدونية المثقلة على القلب.. والجانب مجازاً يعني انطواء الحب الرومانسي على خبايا ربما تكون قاتلة كما في البيتين الحادي عشر والثاني عشر : أنينك ينساب فوق الغصون, كما انساب من نبعه الجدول ويسري إلى القلب مسرى الحياة وفيه من الوجد ما يقتل فالأنين المنساب هو الجانب القاتل من هذا الحب الرومانسي المخادع . والغامض مجازاً يعني الإبهام.أو الكلام المغالط والمرأوغ, أوالقضايا غير المدركه من ذلك الأنين ومن ذلك الوعي أو الحب الرومانسي. والمشكل علة تلازم كل الآراء الفلسفية والأدبية , مثلها مثل المعضل... وهي من علل كل حديث ضعيف, هنا الكلام الرومانسي هو من الأحاديث الواهية والمعلولة بعلل لا حصر لها . والمأساة هي مجاز , أو هي المعضلة التي لا حل لها, وكل سياسي عربي هو مأسأوي مثل أحمد عرابي وعجزه عن تحرير وطنه أو هو شكري القوتلي وعبد الناصروعجزهما عن توحيد الأمة العربية, أو يوسف العظمة, أو الشهيد محمد أحمد نعمان, أو عبدالفتاح إسماعيل وحتى ال**يري هو مأسأوي , لإنه استشهد قبل ان يحقق السلام لأبناء اليمن , فبقيت الحروب تنخر جسد الشعوب العربية حتى اليوم, فدمرت الأراضي الزراعية وأهلكت الحرث والنسل ,وجفت المياه, وتدمرت الحقول بسبب الحروب الدائمة التي وقف ال**يري ضدها, فتكالبت عليه قوة الدنيا بأجمعها في طعنة مزقت روحه وما فيه, فكان الشاعر المأسأوي والشهيد. القصيدة تقوم على لغة مجازية واستعارية وفيها من الكنايات والتشبيهات الكثيرة. فمن الكتابات نجد عبارات [ فن الهوى والصبا ] كناية عن أساليب التعبير السياسي المغالط والمخادع . وقوله: (جنون الحياة) كناية عن الرومانسية وأحوالها العصابية,واضطراب الشخصيات الرمانسية اضطرابا ساق الشعوب العربية الى مهأو الرذيلة والفساد.و(عالم الطير)كناية عن شريحة المثقفين القوميين بمختلف اتجاهاتهم الكلاسيكبة والرومانسية الحالمة. و(لؤم الوشاة) كناية عن الجواسيس وتقاريرهم الكاذبة, و(روح الرياض)كناية عن الإبداعات الرومانسية. ومن التشبيهات نجد قوله : سكبت الحياة الى مهجتي كأنك فوق الربى منهل تغني وترقص في دوحة كأن أزاهيرها محفل كأنك حاتم في خدره يحيى الضيوف ويستقبل, في التشبيه الأول يشبه الشاعر غناء البلبل بالماء المنسكب من الشلال الى واد هو قلب الشاعر, وليس للتشبيه أي قيمة معرفية,إلا تكريس الأحوال الرومانسية المحبطة.. وفي التشبيه الثاني، يشبه الشاعرأزاهير الروضة بالجماهير المحتشدة حول الشاعر في هذا المنتدى الأدبي أو ذاك. وفي التشبيه الثالث, يشبه الشاعر البلبل بحاتم طيئ, فالكرم صفة بين البلبل العبقري وحاتم المضروب به المثل في الكرم ومع هذا الإيجاز لا بد من الوقوف عند القصيدة وبيانها من خلال السياق الشعري. 4- قراءة في قصيدة البلبل بعثت الصبابة يابلبل كأنك خالقها الأول غناؤك يملأ مجرى دمي ويفعل في القلب ما يفعل سكبت الحياة إلى مهجتي كأنك فوق الربى منهل ترتل فن الهوى والصبا شجيا وإن كنت لا تعقل يتجه الخطاب إلى البلبل أو إلى حيوان لا يعقل ولكنه طير مؤثر , يثير الصبابة في الشاعر إثارة يبدو معها البلبل وكأنه الخالق لها , مع أنه ليس خالقها فهي خاصية إنسانية , فكل إنسان يصبو ويميل إلى ما يصبو إليه, وهي كناية عن الأشواق العارمة إلى المحبوب, أيا كان هذا المحبوب. وهذه الإثارة تنهال بشكل غناء يملأ عروق الشاعر فتحرك قلبه إلى ما يصبو إليه بصورة مثيرة, ومع ان البلبل كائن( لا يعقل) إلا أنه بغنائه الشجي يعيد للشاعر حياته أو هو يسكبها إلى مهجة الشاعر كما تسكب المناهل مياهها إلى الوديان, فكأن الشاعر واديا تنهال عليه مياه الحياة, أو الماء الذي هو أصل الحياة, وهذا الماء ينهال عليه بشكل تراتيل , تعلم الشاعر [فن الهوى والصبا] أي أساليب العشق وطرقه وبصوت شجي يفوق صوت المغني, مع أن البلبل كائن لا يعقل, ولاهو من نوع الإنسان, لكنه أكثر تأثيراً على الشاعر, وكل هذا من التشبيهات (اللا معقولة). وللعبارة [لا تعقل] أهمية كبرى في سياق القصيدة . الصبابة, والغناء، والحياة، والترتيل، وفن الهوى كلها ألفاظ مجازية تقول معاناة الشاعر السياسية ومقاصده : وما الحب إلا جنون الحياة وجانبها الغامض المشكل غزتك إلى الوكر مأساته ومسك من خطبها المعضل فضاق بك الروض في رحبه وأنت باجوائه مرسل نكبت بما نكب العاشقون وحملت في الحب ما حملوا هذا المقطع يقوم أولا على أسلوب الحصر بين ما النافية وإلا الاستثنائية وبهما يحصر الحب بصورته الروماتسية(جنون الحياة) وهذا الحب بصورته المجنونة متدثرا بالغموض وهو غموض معلول بالإشكالية. ومن الغموض المشكل تولدت مأساة الحب ومأساة غزت البلبل إلى وكره فاصيب بالمس, والمس ضرب من الصرع أو الحالة العصابية التي يفقد معها الإنسان قواه العقلية أو الضيق بالواقع رغم رحابته ورغم حريته في الحركة والتجوال . وبهذه المأساة نكب البلبل بنكبة لا تدري بفاعلها, فالفعل (حُمّل) مبني للمجهول وهي القوى العلمانية. وهذه النكبة هي ورطة.. ورطة من نوع خاص تبدو بصورة الحب ولكنها غير ذلك, أو هي ورطة ظاهرها الحب وباطنها البغض والحقد على الشعوب العربية وكره الاستعمار وعملائه لها. ومن هذا المقطع يختفي الشاعر المتأثر بالطير الذي لا يعقل ويتحد به عبر الوصف، مستخدما عنصر الإسقاط الفرويدي, فليس البلبل الذي فقد عقله سوى الشاعر أصيب بالذهول ممَّا يواجه من خطوب ونوائب صورتها المثلى في قصيدة [رثاء شعب] . تكالبت قوة الدنيا بأجمعها في طعنة مزقت روحي وما فيه أو قوله: وهالني شؤم ما استكشفت من جثث قد كنت أحسبها من قبل تيجانا. ********************** ويستمرالشاعر في الوصف: هدوؤك في طيه مرجل وريشك من تحته مشعل خفيف على الغصن لكنما فؤادك من لوعة مثقل أنينك ينساب بين الغصون كما انساب من نبعه الجدول ويسري إلى القلب مسرى الحياة وفيه من الوجد ما يقتل مع أن البلبل قد تعرض للنكبة أو للورطة التي ظاهرها الحب وباطنها البغض العلماني, إلا انه يبدو محتفظا بوقاره, فهو يصطنع [الهدوء] في مواجهة الخدعة العلمانية, لكن هذا الهدوء يحمل في طيه قدرا على نار حامية أو مرجلا يغلي ويغلي, والمرجل هنا كناية عن حزمة الانفعالات المكبوتة ,وقل كذلك عن المشعل المتوقد تحت الريش. ولكن إذا كان الهدوء قد يخفي العاصفة فإن الريش لا يمكن أن يخفي المشعل . أو قل ان اصطناع الهدوء هو موقف مضاد لاصطناع الحب , فكما ان الحب كان ذريعة للتوريط .. هنا يبدو الهدوء غلافا يستر به الشاعر انفعالاته ... مع انها انفعالات بادية من تحت الريش وفوقه : جناحك فيك , فلم لا تطير ... آه ... هناك رقابة شديده عليه تمنعه من الاتصال بحبيبه ..؟ هناك الوشاة ... وهناك الجواسيس وهناك من ينقل كل شاردة وواردة على الطير إلى أعدائه , إنه شبيه بطير عبدالرحمن الآنسي المقصوص الجناح : ليت شعري من أكثر ترقاب الفرص فيك ياطير واحتال واحتاش وتردد عليك حتى اقتنص شاردك والحذر من قدر لاش لكن من المفارقات, أن [عالم الطير] وهو ترميز إلى المثقفين اللبراليين الذين ضرب عليهم الإنجليز حصارا بعد إلغاء نشاطهم السياسي ضد المملكة المتوكلية المتواطئة مع الوالي البريطاني, وسحب التصريح لح**هم [ح** الأحرار] بعد مسأومة جرت بين سيف الإسلام أحمد أمير تعز والوالي البريطاني . ولهذا كان للأحرار دين غير دين الأئمة, فهم قد انساقوا إلى الديانة الليبرالية مكرهين أو طائعين, وهذه الديانة الليبرالية لها مقامع من حديد تصد الناس عن الحب وترسل عليهم قوانين رادعة وزاجرة تفوق ديانة سيف الإسلام أحمد وأحكام الإمامة: حبيبك جارك بين الزهور وبينكما دوحة تفصل وليس بعيدا على ناظريك فمالك من أجله تعول جناحك فيك فلم لا تطير إلى ما تحب وما تسأل أفي عالم الطير لؤم الوشاة ومن يتجسس أو ينقل وهل للبلابل دين يصد عن الحب أو آية تنزل البلبل الهائج والمتوقد يصطنع الهدوء والبرودة لأنه محاصر أو مضروب عليه حصار نفسي لا يقدر على كسره حتى يطير إلى الفه في نفس الحديقة التي قد تكون رمزا لليمن كلها . بين الشاعر وحبيبته, أو محبوبه فاصل مصطنع هو [الدوحة] التي تفصل بينه وبين حبيبته, ولا يقدر على الاتصال بحبيبته فهي بجواره وتراه ويراها ,ولكنه يطلق عنان العويل عليها وهو قدير على الطيران إليها لإنه طيريتمتع بكامل قواه ومتمكن من الطيران. وبهذا ينتهي القسم الأول من القصبدة ليبداء القسم ألتاني: إلا أيها البلبل العبقري والصادح المدره الفيصل تنفس فأنفاسك الخالدات روح الرياض التي ترفل جناحك آمن من ظلها وريشك من زهرها أجمل وأنت السعيد الوحيد الذي حباك الزمان بما يبخل إذن للبلابل دين آخر غير دين الإمامة. لقد انسلخوا عن واقعهم الإنساني واستبدلوه بواقع هو أشد قمعا وإرهابا من واقع الإمامة البليدة أو الإمامة العمياء, وبهذا الحلم ينتهي المقطع الرابع وينطلق من المقطع الخامس إلى النداء.. ينادي البلبل العبقري الذي لا يشبه نوع البلابل المنصاعة لمكايد الوالي البريطاني . فهذا البلبل لا يثير الصبابة ولا يغني غناء مملوءاً بالشجى, بل هو عبقري يصدح، ومدره، وفيصل, وهذا كناية عن فصاحته وبلاغته وقدرته على البيان [فصل] الخطاب . فيأمره الشاعر بالتنفس أو بالإنطلاق في أجواء الحديقة التي هي لا بد وأنها أكثر اتساعا للكلام من قصر صالة المحاط بأعتى الوشاة والجواسيس فيأمره أو يطلب منه الانطلاق في الكلام ففي [أنفاسه] حياة تتجدد بها الحديقة وتتنتعش الكولنيالية. وهذا التنفس هو امتداد لقوله من قصيدة (صرخة الى النائمين)عن واقع الإمامة: والناس بين مكبل في رجله قيد وفي فمه البليغ لجام. أو خائف لم يدْرِِ ما ينتابه فيها أسجن الدهر أم إعدام. والاجتماع جريمة أزلية والعلم إثم والكلام حرام هنا ينخلع اللجام عن حصان الصمت وينطلق البلبل البليغ حرا بين رياض الثقافة الرومانسية,بدون قيود ,فقد أبيحت لهم الاجتماعات والتجمعات دون غيرهم. فبالأحرار, ووفق قوانين الكولنيالية,تنتعش الرياض الرومانسية ويرجع للحديقة روحها, مع أن جناح البلبل هنا يمتاز بالأمن الذي يفوق أمن الحديقة وريشه أجمل من زهرها وهذا من قول أبي نواس : تسترت من دهري بظل جناحه فعيني ترى دهري وليس يرائي وبنعمتي الأمن والجمال, كان البلبل العبقري هو البلبل السعيد الوحيد , أو البلبل الوحيد الذي حظي بسعادة الدهر وهذه السعادة هي قدرته البلاغية , وقدرته العقلية على فصل الخطاب . البلبل في القسم الأول كان لا يعقل أما هذا البلبل فهو عبقري فصيح وبليغ ومتكلم.. إنه صورة من الثقافة الزيدية: غناؤك للطبع لا تكترث أضاعوا فنونك أم سجلوا وتنشد وحدك, ما إن تحس بمن يحتفي بك, أو تحفل وتأبى التصنع بين الجموع وإن صفقوا لك أو هللوا وتبكي لفنك لا للخطوب وإن كان فيهن ما يذهل تغني وترقص في دوحة كأن أزاهيرها محفل هذا البلبل لا يتصنع الغناء بل هو مطبوع عليه وهو من قول بشار: طبعت على ما في غير مخير هواي, ولو خيرت كنت المهذبا, أو من قول ال**يري نفسه: كذاك طبعت ومن يستطيع من طبعه موئلا أوهروبا شاعر مطبوع يمارس النشاط الأدبي لوحده.. لا يحس بمن يحتفي به ولا هو يحتفل بغيره سواء صفقوا له أو هللوا لقدومه. وهو لا يهتم بغير فنه ويبكي عليه ولايبكي على النوائب حتى وإن كانت هذه الخطوب مأسأوية ومذهلة عليه مثلما هي مأسأوية على البلبل في القسم الأول: ترحب بالشمس قبل الشروق كأن حماك لها موئل توهمتها أو قفت نفسها لوكرك ضيفا به تنزل كأنك حاتم في خدره يحيي الضيوف ويستقبل أتوه فقيرا وفي صدره فؤاد وفي فمه مقول البلبل عبقري , يعرف زمنه ويدرك وقته للتغريد وللأنشاد, فهو يصحو قبل شروق الشمس ويرحب بها ترحيبا حارا, لكأن حماه هو وئل الشمس, بل يتوهم انها لم تشرق إلا له وحده مع انها مستعمرة بريطانية,اتخذت من وكره منزلا لأرهابها التجاري, ثم ادعت انها ضيفا تحل على وكره أوتوهمها البلبل كذلك, ومعها يبدو البلبل وكأنه حاتم طيئ يحيي الضيوف ويستقبلهم, أنه وحيد نوعه من البلابل , أو وحيد عصره الإبداعي , مع أنه فقير .. لكن فقره لم يمنع الضيوف من ارتياد وكره ... لإنه يمتاز بميزتين عن سائر البلابل , إنه شاعر يمتلك قلبا ممتلئا بالأحاسيس الصادقة والمشاعر النبيلة,كما انه يمتلك قدرة بلاغية محكمة, أو هو الحكمة البالغة. أو هو المتلكم الوحيد . وكما أن الضيوف إشارة الى كل المستعمرين منذ أيام الفرس وحتى اليوم, فإن الشمس كناية عن الحضارات المتعاقبة منذ شمس بلقيس السبئية وحتى المملكة البريطانية التي لا تغرب عنها الشمس. hgl[h. ,hgvl. td rwd]m FhgfgfgD hgfgfg ,hgvl. |

| رابط إعلاني | |
|
#2
| ||||
| ||||
| رد: المجاز والرمز في قصيدة [البلبل] يسلموـو ع الموضوـوع الروعه يعطيك آلف عافيهـ تحيـآآتي |
|
#3
| ||||
| ||||
| رد: المجاز والرمز في قصيدة [البلبل] ![]() يعطيك الله العافيه ع الطرح الروعه ![]() ولا عدمنا من جديدك ![]() بالتوفيق لك ![]() |
| العلامات المرجعية |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| احم احم عندي قصيدة حب - قصائد حب | اماراتيه غير | شعر و خواطر | 8 | 01-24-2010 08:11 PM |
| كلمات قصيدة ناقتي ياناقتي ما عليك من الهروج , قصيدة الفراعنة في الحلقه الاخيره | صعب المنال | شعر و خواطر | 4 | 11-11-2008 01:05 AM |
| المجاز والرمز في قصيدة [ البلبل ] 1 | TALAL | ثقافة و ادب و موروث ثقافي | 2 | 05-05-2008 07:51 PM |
| قصيدة صوتية : قصيدة صليت الفجر : للشاعر خالد العوض | صعب المنال | تحميل و استماع اناشيد و صوتيات و مرئيات اسلامية | 5 | 05-01-2008 10:28 AM |
ننصحكم بزياره موقع مثالي ورائع لـ العاب الفلاش المتميزه موقع العاب يحوي الكثير من العاب بنات والألعاب الممتعة